تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
التعارض بين مدلول القراءتين ، وهو غير جائز الرابع : أنه لما كان قوله : * ( والعمرة لله ) * معناه : والعمرة عبادة الله ، وجب أن يكون العمرة مأموراً بها لقوله تعالى : * ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله ) * ( البينة : 5 ) والأمر للوجوب ، وحينئذ يحصل المقصود . الحجة الثانية : في وجوب العمرة أن قوله تعالى : * ( يوم الحج الأكبر ) * ( التوبة : 3 ) يدل على وجوب حج أصغر على ما عليه حقيقة أفعل ، وما ذاك إلا العمرة بالاتفاق ، وإذا ثبت أن العمرة حج ، وجب أن تكون واجبة لقوله تعالى : * ( وأتموا الحج ) * ولقوله : * ( ولله على الناس حج البيت ) * ( آل عمران : 97 ) ) * . الحجة الثالثة : في المسألة أحاديث منها ما أورده ابن الجوزي في المتفق بين الصحيحين أن جبريل عليه السلام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسلام ، فقال : أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وأن تقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج وتعتمر ، وروى النعمان بن سالم عن عمر بن أوس عن أبي رزين أنه سأل النبي عليه الصلاة والسلام فقال : إن أبي شيخ كفي أدرك الإسلام ، ولا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن ، فقال عليه الصلاة والسلام : حج عن أبيك واعتمر ، فأمر بهما ، والأمر للوجوب ، ومنها ما روى ابن سيرين عن زيد بن ثابت أنه عليه الصلاة والسلام قال : " الحج والعمرة فرضان لا يضرك بأيهما بدأت " ومنها ما روت عائشة رضي الله عنها بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين ، قالت : قلت يا رسول الله هل على النساء جهاد ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : عليهن جهاد لا قتال فيه : الحج والعمرة . الحجة الرابعة : في وجوب العمر ، قال الشافعي رضي الله عنه : اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل الحج ، ولو لم تكن العمرة واجبة لكان الأشبه أن يبادر إلى الحج الذي هو واجب ، وحجة من قال : العمرة ليست واجبة وجوه : الحجة الأولى : قصد الأعرابي الذي سأل الرسول عليه الصلاة والسلام عن أركان الإسلام فعلمه الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والصوم ، فقال الأعرابي : هل على غير هذا ؟ قال : لا إلا أن تطوع ، فقال الأعرابي : لا أزيد على هذا ولا أنقص ، فقال عليه الصلاة والسلام : أفلح الأعرابي إن صدق ، وقال عليه الصلاة والسلام : " بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت " وقال عليه الصلاة والسلام : " صلوا خمسكم وزكوا أموالكم وحجوا بيتكم تدخلوا جنة ربكم " فهذه أخبار مشهورة كالمتواترة فلا يجوز الزيادة عليها ولا ردها ، وعن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن العمرة أواجبة هي أم لا ؟ فقال : لا وإن تعتمر خير لك ، وعن معاوية
تفسير الرازي — صفحة 154 | فخر الدين الرازي