تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
والباقون جميع ذلك بالألف ، وهو في المصحف بغير ألف ، وإنما كتبت كذلك للإيجاز ، كما كتب : الرحمن بغير ألف ، وكذلك : صالح ، وما أشبه ذلك من حروف المد واللين ، قال القاضي رحمه الله : القراءتان المشهورتان إذا لم يتناف العمل وجب العمل بهما ، كما يعمل بالآيتين إذا لم يتناف العمل بهما ، وما يقتضيه هاتان القراءتان المشهورتان لا تنافي فيه ، فيجب العمل بهما ما لم يقع النسخ فيه ، يروى أن الأعمش قال لحمزة : أرأيت قراءتك إذا صار الرجل مقتولاً فبعد ذلك كيف يصير قاتلاً لغيره ؟ فقال حمزة : إن العرب إذا قتل رجل منهم قالوا قتلنا ، وإذا ضرب رجل منهم قالوا ضربنا . المسألة الثالثة : الحنفية تمسكوا بهذه الآية في مسألة الملتجئ إلى الحرم ، وقالوا : لما لم يجز القتل عند المسجد الحرام بسبب جناية الكفر فلأن لا يجوز القتل في المسجد الحرام بسبب الذنب الذي هو دون الكفر كان أولى ، وتمام الكلام فيه في كتب الخلاف . أما قوله تعالى : * ( فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم ) * فاعلم أنه تعالى أوجب عليهم القتال على ما تقدم ذكره ، وكان يجوز أن يقدر أن ذلك القتال لا يزال وإن انتهوا وتابوا كما ثبت في كثير من الحدود أن التوبة لا تزيله ، فقال تعالى بعدما أوجب القتل عليهم : * ( فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم ) * بين بهذا أنهم متى انتهوا عن ذلك سقط وجوب القتل عنهم ، ونظيره قوله تعالى : * ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) * ( الأنفال : 38 ) وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قال ابن عباس : فإن انتهوا عن القتال وقال الحسن : فإن انتهوا عن الشرك . حجة القول الأول : أن المقصود من الإذن في القتال منع الكفار عن المقاتلة فكان قوله : * ( فإن انتهوا ) * محمولاً على ترك المقاتلة . حجة القول الثاني : أن الكافر لا ينال غفران الله ورحمته بترك القتال ، بل بترك الكفر . المسألة الثانية : الانتهاء عن الكفر لا يحصل في الحقيقة إلا بأمرين أحدهما : التوبة والآخر التمسك بالإسلام ، وإن كان قد يقال في الظاهر لمن أظهر الشهادتين : إنه انتهى عن الكفر إلا أن ذلك إنما يؤثر في حقن الدم فقط . أما الذي يؤثر في استحقاق الثواب والغفران والحرمة فليس إلا ما ذكرنا . المسألة الثالثة : دلت الآية على أن التوبة من كل ذنب مقبولة ، وقول من قال : التوبة عن القتل العمد غير مقبولة خطأ ، لأن الشرك أشد من القتل ، فإذا قبل الله توبة الكافر فقبول توبة القاتل أولى ، وأيضاً فالكافر قد يكون بحيث جمع مع كونه كافراً كونه قاتلاً . فلما دلت الآية على