تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الأصم وغيره : بل المراد أن أحداً منهم لا يؤمن ، قال القاضي : إن أريد بأهل الكتاب كلهم العلماء منهم والعوام فلا بد من تأويل الحسن ، وإن أريد به العلماء نظرنا فإن كان في علمائهم المخاطبين بهذه الآية من قد آمن وجب أيضاً ذلك التأويل ، وإن لم يكن فيهم من قد آمن صح إجراؤه على ظاهره في رجوع النفي إلى كل واحد منهم ، لأن ذلك أليق بالظاهر إذ لا فرق بين قوله : * ( ما تبعوا قبلتك ) * وبين قوله : ما تبع أحد منهم قبلتك . المسألة السادسة : * ( لئن ) * بمعنى * ( لو ) * وأجيب بجواب لو وللعلماء فيه خلاف فقيل : إنهما لما تقاربا استعمل كل واحد منهما مكان الآخر ، وأجيب بجوابه نظيره قوله تعالى : * ( ولئن أرسلنا ريحاً ) * ( الروم : 51 ) ثم قال : * ( لظلوا ) * على جواب : * ( لو ) * وقال : * ( ولو أنهم آمنوا واتقوا ) * ( البقرة : 103 ) ثم قال : * ( لمثوبة ) * على جواب : * ( لئن ) * وذلك أن أصل * ( لو ) * للماضي * ( ولئن ) * للمستقبل هذا قول الأخفش وقال سيبويه : إن كل واحدة منهما على موضعها ، وإنما الحق في الجواب هذا التداخل لدلالة اللام على معنى القسم ، فجاء الجواب كجواب القسم . المسألة السابعة : الآية : وزنها فعلة أصلها : أية ، فاستثقلوا التشديد في الآية فأبدلوا من الياء الأولى ألفاً لانفتاح ما قبلها ، والآية الحجة والعلامة ، وآية الرجل : شخصه ، وخرج القوم بآيتهم جماعتهم ، وسميت آية القرآن بذلك لأنها جماعة حروف . وقيل : لأنها علامة لانقطاع الكلام الذي بعدها . وقيل : لأنها دالة على انقطاعها عن المخلوقين ، وأنها ليست إلا من كلام الله تعالى . المسألة الثامنة : روي أن يهود المدينة ونصارى نجران قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم : أئتنا بآية كما أتى الأنبياء قبلك فأنزل الله تعالى هذه الآية والأقرب أن هذه الآية ما نزلت في واقعة مبتدأة بل هي من بقية أحكام تحويل القبلة . أما قوله تعالى : * ( وما أنت بتابع قبلتهم ) * ففيه أقوال . الأول : أنه دفع لتجويز النسخ ، وبيان أن هذه القبلة لا تصير منسوخة . والثاني : حسماً لأطماع أهل الكتاب فإنهم قالوا : لو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون صاحبنا الذي ننتظره ، وطمعوا في رجوعه إلى قبلتهم . الثالث : المقابلة يعني ما هم بتاركي باطلهم وما أنت بتارك حقك . الرابع : أراد أنه لا يجب عليك استصلاحهم باتباع قبلتهم ، لأن ذلك معصية . الخامس : وما أنت بتابع قبلة جميع أهل الكتاب من اليهود والنصارى لأن قبلة اليهود مخالفة لقبلة النصارى ، فلليهود بيت المقدس وللنصارى المشرق ، فألزم قبلتك ودع أقوالهم .