تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وأما النوع الثاني : وهو الإشارة إلى الصفات السلبية فذكروا فيه وجوهاً : الأول : الصمد هو الغني على ما قال : * ( وهو الغني الحميد ) * الثاني : الصمد الذي ليس فوقه أحد لقوله : * ( وهو القاهر فوق عباده ) * ولا يخاف من فوقه ، ولا يرجو من دونه ترفع الحوائج إليه الثالث : قال قتادة : لا يأكل ولا يشرب : * ( وهو يطعم ولا يطعم ) * الرابع : قال قتادة : الباقي بعد فناء خلقه : * ( كل من عليها فان ) * الخامس : قال الحسن البصري : الذي لم يزل ولا يزال ، ولا يجوز عليه الزوال كان ولا مكان ، ولا أين ولا أواه ، ولا عرش ولا كرسي ، ولا جني ولا إنسي وهو الآن كما كان السادس : قال يمان وأبو مالك : الذي لا ينام ولا يسهو الثامن : قال ابن كيسان : هو الذي لا يوصف بصفة أحد التاسع : قال مقاتل بن حبان : هو الذي لا عيب فيه العاشر : قال الربيع بن أنس : هو الذي لا تعتريه الآفات الحادي عشر : قال سعيد بن جبير : إنه الكامل في جميع صفاته ، وفي جميع أفعاله الثاني عشر : قال جعفر الصادق : إنه الذي يغلب ولا يغلب الثالث عشر : قال أبو هريرة : إنه المستغنى عن كل أحد الرابع عشر : قال أبو بكر الوراق : إنه الذي أيس الخلائق من الاطلاع على كيفيته الخامس عشر : هو الذي لا تدركه الأبصار السادس عشر : قال أبو العالية ومحمد القرظي : هو الذي لم يلد ولم يولد ، لأنه ليس شيء إلا سيورث ، ولا شيء يولد إلا وسيموت السابع عشر : قال ابن عباس : إنه الكبير الذي ليس فوقه أحد الثامن عشر : أنه المنزه عن قبول النقصانات والزيادات ، وعن أن يكون مورداً للتغيرات والتبدلات ، وعن إحاطة الأزمنة والأمكنة والآنات والجهات . وأما الوجه الثالث : وهو أن يحمل لفظ الصمد على الكل وهو محتمل ، لأنه بحسب دلالته على الوجوب الذاتي يدل على جميع السلوب ، وبحسب دلالته على كونه مبدأ للكل يدل على جميع النعوت الإلهية . المسألة الثانية : قوله : * ( الله الصمد ) * يقتضي أن لا يكون في الوجود صمد سوى الله ، وإذا كان الصمد مفسراً بالمصمود إليه في الحوائج ، أو بما لا يقبل التغير في ذاته لذم أن لا يكون في الوجود موجود هكذا سوى الله تعالى ، فهذه الآية تدل على أنه لا إله سوى الواحد ، فقوله : * ( الله أحد ) * إشارة إلى كونه واحداً ، بمعنى أنه ليس في ذاته تركيب ولا تأليف بوجه من الوجوه ، وقوله : * ( الله الصمد ) * إشارة إلى كونه واحداً ، بمعنى نفي الشركاء والأنداد والأضداد . وبقي في الآية سؤالان : السؤال الأول : لم جاء أحد منكراً ، وجاء الصمد معرفاً ؟ الجواب : الغالب على أكثر أوهام الخلق أن كل موجود محسوس ، وثبت أن كل محسوس فهو منقسم ، فإذا مالا يكون منقسماً لا يكون خاطراً بيان أكثر الخلق ، وأما الصمد فهو الذي يكون مصموداً إليه في الحوائج ، وهذا كان معلوماً للعرب بل لأكثر الخلق على ما قال : * ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) * وإذا كانت