تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ) * ( غافر : 7 ) وقال تعالى : * ( ويستغفرون لمن في الأرض ) * ( الشورى : 5 ) والاستغفار شفاعة . وأما قوله * ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) * ( البقرة : 255 ) فليس المراد نفي الشفاعة وقبولها كما في هذه الآية حيث رد عليهم قولهم وإنما المراد عظمة الله تعالى ، وأنه لا ينطق في حضرته أحد ولا يتكلم كما في قوله تعالى : * ( لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن ) * . المسألة الخامسة : اللام في قوله * ( لمن يشاء ويرضى ) * تحتمل وجهين أحدهما : أن تتعلق بالإذن وهو على طريقين أحدهما : أن يقال إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء من الملائكة في الشفاعة لمن يشاء الشفاعة ويرضى الثاني : أن يكون الإذن في المشفوع له لأن الإذن حاصل للكل في الشفاعة للمؤمنين لأنهم جميعهم يستغفرون لهم فلا معنى للتخصيص ، ويمكن أن ينازع فيه وثانيهما : أن تتعلق بالإغناء يعني إلا من بعد أن يأذن الله لهم في الشفاعة فتغني شفاعتهم لمن يشاء ويمكن أن يقال بأن هذا بعيد ، لأن ذلك يقتضي أن تشفع الملائكة ، والإغناء لا يحصل إلا لمن يشاء ، فيجاب عنه بأن التنبيه على معنى عظمة الله تعالى فإن الملك إذا شفع فالله تعالى على مشيئته بعد شفاعتهم يغفر لمن يشاء . المسألة السادسة : ما الفائدة في قوله تعالى : * ( ويرضى ) * ؟ نقول فيه فائدة الإرشاد ، وذلك لأنه لما قال : * ( لمن يشاء ) * كان المكلف متردداً لا يعلم مشيئته فقال : * ( ويرضى ) * ليعلم أنه العابد الشاكر لا المعاند الكافر ، فإنه تعالى قال : * ( إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضَهُ لكم ) * ( الزمر : 7 ) فكأنه قال : * ( لمن يشاء ) * ثم قال : * ( ويرضى ) * بياناً لمن يشاء ، وجواب آخر على قولنا : لا تغني شفاعتهم شيئاً ممن يشاء ، هو أن فاعل يرضى المدلول عليه لمن يشاء كأنه قال ويرضى هو أي تغنيه الشفاعة شيئاً صالحاً فيحصل به رضاه كما قال : ويرضى هو أي تغنيه الشفاعة وحينئذ يكون يرضى للبيان لأنه لما قال : * ( لا تغني شفاعتهم ) * إشارة إلى نفي كل قليل وكثير كان اللازم عنده بالاستثناء أن شفاعتهم تغني شيئاً ولو كان قليلاً ويرضى المشفوع له ليعلم أنها تغني أكثر من اللازم بالاستثناء ، ويمكن أن يقال * ( ويرضى ) * لتبيين أن قوله * ( يشاء ) * ليس المراد المشيئة التي هي الرضا ، فإن الله تعالى إذا شاء الضلالة بعبد لم يرض به ، وإذا شاء الهداية رضي فقال : * ( لمن يشاء ويرضى ) * ليعلم أن المشيئة ليست هي المشيئة العامة ، إنما هي الخاصة . ثم قال تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاَْخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الاُْنثَى ) * . وقد بينا ذلك في سورة الطور واستدللنا بهذه الآية ونذكر ما يقرب منه ههنا فنقول * ( الذين لا يؤمنون بالآخرة ) * هم الذين لا يؤمنون بالرسل ولا يتبعون الشرع ، وإنما يتبعون ما يدعون أنه عقل
تفسير الرازي — صفحة 307 | فخر الدين الرازي