تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
اعتبر فيه نسبته إلى أهل الأرض حيث ينظرون إليه ، فلم يقل في القمر خسف بالنسبة إلى السحاب وإنما قيل ذلك بالنسبة إلى الشمس وفي السحاب قيل بالنسبة إلى الأرض . المسألة الثانية : ساقطاً يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون مفعولاً ثانياً يقال رأيت زيداً عالماً وثانيهما : أن يكون حالاً كما يقال ضربته قائماً ، والثاني أولاً لأن الرؤية عند التعدي إلى مفعولين في أكثر الأمر تكون بمعنى العلم ، تقول أرى هذا المذهب صحيحاً وهذا الوجه ظاهراً وعند التعدي إلى واحد تكون بمعنى رأي العين في الأكثر تقول رأيت زيداً وقال تعالى : * ( لما رأوا بأسنا ) * ( غافر : 84 ) ، وقال : * ( فإما ترين من البشر أحداً ) * ( مريم : 26 ) والمراد في الآية رؤية العين . المسألة الثالثة : في قوله * ( ساقطاً ) * فائدة لا تحصل في غير السقوط ، وذلك لأن عندهم لا يجوز الانفصال على السماوات ولا يمكن نزولها وهبوطها ، فقال ساقطاً ليكون مخالفاً لما يعتقدونه من وجهين أحدهما : الانفصال والآخر : السقوط ولو قال وإن يروا كسفاً منفصلاً أو معلقاً لما حصلت هذه الفائدة . المسألة الرابعة : في قوله * ( يقولوا ) * فائدة أخرى ، وذلك لأنه يفيد بيان العناد الذي هو مقصود سرد الآية ، وذلك لأنهم في ذلك الوقت يستخرجون وجوهاً حتى لا يلزمهم التسليم فيقولون سحاب قولاً من غير عقيدة ، وعلى هذا يحتمل أن يقال * ( وإن يروا ) * المراد العلم ليكون أدخل في العناد ، أي إذا علموا وتيقنوا أن السماء ساقطة غيروا وعاندوا ، وقالوا هذا سحاب مركوم . المسألة الخامسة : قوله تعالى : * ( يقولوا سحاب مركوم ) * إشارة إلى أنهم حين يعجزون عن التكذيب ولا يمكنهم أن يقولوا لم يقع شيء على الأرض يرجعون إلى التأويل والتخييل وقوله * ( مركوم ) * أي مركب بعضه على بعض كأنهم يدفعون عن أنفسهم ما يورد عليهم بأن السحاب كالهواء لا يمنع نفوذ الجسم فيه ، وهذا أقوى مانع فيقولون إنه ركام فصار صلباً قوياً . المسألة السادسة : في إسقاط كلمة الإشارة حيث لم يقل : يقولوا هذا ، إشارة إلى وضوح الأمر وظهور العناد فلا يستحسنون أن يأتوا بما لا يبقى معه مراء فيقولون * ( سحاب مركوم ) * مع حذف المبتدأ ليبقى للقائل فيه مجال فيقول عند تكذيب الخلق إياهم ، قلنا * ( سحاب مركوم ) * شبهه ومثله ، وأن يتمشى الأمر مع عوامهم استمروا ، وهذا مجال من يخاف من كلام ولا يعلم أنه يقبل منه أو لا يقبل ، فيجعله ذا وجهين ، فإن رأى النكر على أحدهما فسّره بالآخرون وإن رأى القبول خرج بمراده . * ( فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِى فِيهِ يُصْعَقُونَ ) * . أي إذا تبين أنهم لا يرجعون فدعهم حتى يلاقوا وفيه مسائل :