تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
إذا ظلم ، ووضع نفسه في غير موضعه ، خرج عن الانتفاع فحسن إخلاء المكان عنه وحق نزول الهلاك به ، وفي التفسير مسائل : المسألة الأولى : فيما يتعلق به الفاء ، وقد ذكرنا لك في وجه التعلق . المسألة الثانية : ما مناسبة الذنوب ؟ نقول العذاب مصبوب عليهم ، كأنه قال تعالى نصب من فوق رؤوسهم ذنوباً كذنوب صب فوق رؤوس أولئك ، ووجه آخر وهو أن العرب يستقون من الآبار على النوبة ذنوباً فذنوباً وذلك وقت عيشهم الطيب ، فكأنه تعالى قال : * ( فإن للذين ظلموا ) * من الدنيا وطيباتها * ( ذنوباً ) * أي ملاء ، ولا يكون لهم في الآخرة من نصيب ، كما كان عليه حال أصحابهم استقوا ذبوباً وتركوها ، وعلى هذا فالذنوب ليس بعذاب ولا هلاك ، وإنما هو رغد العيش وهو أليق بالعربية ، وقوله تعالى : * ( فلا يستعجلون ) * فإن الرزق ما لم يفرغ لا يأتي الأجل . ثم أعاد ما ذكر في أول السورة فقال : * ( فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون ) * . والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
تفسير الرازي — صفحة 238 | فخر الدين الرازي