تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الرابع : قال لإبليس * ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) * ( ص : 75 ) وقال : * ( بل يداه مبسوطتان ) * ( المائدة : 64 ) وقال : في حق المخلوقين * ( ذلك بما قدمت أيديكم ) * ( آل عمران : 182 ) ، * ( ذلك بما قدمت يداك ) * ، ( الحج : 10 ) * ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ) * ، ( الفتح : 10 ) الخامس : قال تعالى : * ( الرحمن على العرش استوى ) * ( طه : 5 ) وقال في الذين يركبون الدواب * ( لتستووا على ظهوره ) * ( الزخرف : 13 ) وقال في سفينة نوح * ( واستوت على الجودي ) * ( هود : 44 ) ، السادس : سمى نفسه عزيزاً فقال : * ( العزيز الجبار ) * ( الحشر : 23 ) ، ثم ذكر هذا الاسم في حق المخلوقين بقوله * ( يا أيها العزيز إن له أباً شيخاً كبيراً ) * ( يوسف : 78 ) ، * ( يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ) * ( يوسف : 88 ) ، السابع : سمى نفسه بالملك وسمى بعض عبيده أيضاً بالملك فقال : * ( وقال الملك ائتوني به ) * ( يوسف : 50 ) وسمى نفسه بالعظيم ثم أوقع هذا الاسم على المخلوق فقال : * ( رب العرش العظيم ) * ( التوبة : 129 ) وسمى نفسه بالجبار المتكبر وأوقع هذا الاسم على المخلوق فقال : * ( كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ) * ( غافر : 35 ) ثم طول في ضرب الأمثلة من هذا الجنس ، وقال ومن وقف على الأمثلة التي ذكرناها أمكنه الإكثار منها ، فهذا ما أورده هذا الرجل في هذا الكتاب . وأقول هذا المسكين الجاهل إنما وقع في أمثال هذه الخرافات لأنه لم يعرف حقيقة المثلين وعلماء التوحيد حققوا الكلام في المثلين ثم فرعوا عليه الاستدلال بهذه الآية ، فنقول المثلان هما اللذان يقوم كل واحد منهما مقام الآخر في حقيقته وماهيته ، وتحقيق الكلام فيه مسبوق بمقدمة أخرى فنقول : المعتبر في كل شيء ، إما تمام ماهيته وإما جزء من أجزاء ماهيته وإما أمر خارج عن ماهيته ، ولكنه من لوازم تلك الماهية ، وأما أمر خارج عن ماهيته ولكنه ليس من لوازم تلك الماهية وهذا التقسيم مبني على الفرق بين ذات الشيء وبين الصفات القائمة به وذلك معلوم بالبديهة ، فإنا نرى الحبة من الحصرم كانت في غاية الخضرة والحموضة ثم صارت في غاية السواد والحلاوة ، فالذات باقية والصفات مختلفة والذات الباقية مغايرة للصفات المختلفة ، وأيضاً نرى الشعر قد كان في غاية السواد ثم صار في غاية البياض ، فالذات باقية والصفات متبدلة والباقي غير المتبدل ، فظهر بما ذكرنا أن الذوات مغايرة للصفات . إذا عرفت هذا فنقول : اختلاف الصفات لا يوجب اختلاف الذوات البتة ، لأنا نرى الجسم الواحد كان ساكناً ثم يصير متحركاً ، ثم يسكن بعد ذلك ، فالذوات باقية في الأحوال كلها على نهج واحد ونسق واحد ، والصفات متعاقبة متزايلة ، فثبت بهذا أن اختلاف الصفات والأعراض لا يوجب اختلاف الذوات ، إذا عرفت هذا فنقول : الأجسام منها تألف وجه الكلب والقرد مساوية للأجسام التي تألف منها وجه الإنسان والفرس وإنما حصل الاختلاف إنما وقع بسبب الاختلاف في الصفات والأعراض ، فأما ذوات الأجسام فهي متماثلة إلا أن العوام لا يعرفون الفرق بين الذوات وبين الصفات ، فلا جرم يقولون إن وجه الإنسان مخالف لوجه الحمار ، ولقد صدقوا فإنه حصلت تلك بسبب الشكل واللون