مضموماً وفي الآخر مضموماً إليه ، وذلك قوله : * ( واضمم إليك جناحك ) * وقوله : * ( واضمم يدك إلى جناحك ) * ( طه : 22 ) فما التوفيق بينهما ؟ قلنا المراد بالجناح المضموم هو اليد اليمنى ، وبالمضموم إليه اليد اليسرى ، وكل واحدة من يمنى اليدين ويسراهما جناح ، هذا كله كلام صاحب " الكشاف " وهو في نهاية الحسن .
أما قوله تعالى : * ( فذانك ) * قرىء مخففاً ومشدداً ، فالمخفف مثنى ( ذا ) ، والمشدد مثنى ( ذان ) ، قوله : * ( برهانان من ربك ) * حجتان نيرتان على صدقه في النبوة وصحة ما دعاهم إليه من التوحيد ، وظاهر الكلام يقتضي أنه تعالى أمره بذلك قبل لقاء فرعون حتى عرف ما الذي يظهره عنده من المعجزات ، لأنه تعالى حكى بعد ذلك عن موسى عليه السلام أنه قال : * ( إني قتلت منهم نفساً فأخاف أن يقتلون ) * ( القصص : 33 ) قال القاضي : وإذا كان كذلك فيجب أن يكون في حال ظهور البرهانين هناك من دعاه إلى رسالته من أهله أو غيرهم ، إذا المعجزات إنما تظهر على الرسل في حال الإرسال لا قبله ، وإنما تظهر لكي يستدل بها غيرهم على الرسالة وهذا ضعيف ، لأنه ثبت أنه لا بد في إظهار المعجزة من حكمة ولا حكمة أعظم من أن يستدل بها الغير على صدق المدعي ، وأما كونه لا حكمة ههنا فلا نسلم ، فلعل هناك أنواعاً من الحكم والمقاصد سوى ذلك ، لا سيما وهذه الآيات متطابقة على أنه لم يكن هناك مع موسى عليه السلام أحد .
قوله تعالى
* ( قَالَ رَبِّ إِنِّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ * وَأَخِى هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَاناً فَأَرْسِلْهِ مَعِىَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِى إِنِّى أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ * قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِايَاتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ تَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ * فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَى بِايَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُواْ
تفسير الرازي — صفحة 248
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٤٨