تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وقوله : * ( إنه كان من المفسدين ) * يدل على أن ذلك القتل ما حصل منه إلا الفساد ، وأنه لا أثر له في دفع قضاء الله تعالى . أما قوله : * ( ونريد أن نمن ) * فهو جملة معطوفة على قوله : * ( إن فرعون علا في الأرض ) * لأنها نظيرة تلك في وقوعها تفسيراً لنبأ موسى عليه السلام وفرعون واقتصاصاً له ، واللفظ في قوله : * ( ونريد ) * للاستقبال ولكن أريد به حكاية حال ماضية ويجوز أن يكون حالاً من * ( يستضعف ) * أي يستضعفهم فرعون ونحن نريد أن نمن عليهم ، فإن قيل كيف يجتمع استضعافهم وإرادة الله تعالى المن عليهم وإذا أراد الله شيئاً كان ولم يتوقف إلى وقت آخر ؟ قلنا لما كان منة الله عليهم بتخليصهم من فرعون قريبة الوقوع جعلت إرادة وقوعها كأنها مقارنة لاستضعافهم . أما قوله : * ( ونجعلهم أئمة ) * أي متقدمين في الدنيا والدين وعن مجاهد دعاة إلى الخير وعن قتادة ولاة كقوله : * ( وجعلكم ملوكاً ) * ( المائدة : 20 ) ، * ( ونجعلهم الوارثين ) * يعني لملك فرعون وأرضه وما في يده . أما قوله : * ( ونمكن لهم في الأرض ) * فاعلم أنه يقال مكن له إذا جعل له مكاناً يقعد عليه ( أو يرقد ) فوطأه ومهده ، ونظيره أرض له ومعنى التمكين لهم في الأرض وهي أرض مصر والشام أن ينفذ أمرهم ويطلق أيديهم وقوله : * ( ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ) * قرىء * ( ويرى فرعون وهامان وجنودهما ) * أي يرون منهم ما كانوا خائفين منه من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود بني إسرائيل . قوله تعالى * ( وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى اليَمِّ وَلاَ تَخَافِى وَلاَ تَحْزَنِى إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَالْتَقَطَهُ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ * وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) * .