تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الْعَالَمِينَ * أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ ) * . اعلم أن موسى عليه السلام طلب أمرين : الأول : أن يدفع عنه شرهم والثاني : أن يرسل معه هارون فأجابه الله تعالى إلى الأول بقوله : * ( كلا ) * ومعناه ارتدع يا موسى عما تظن وأجابه إلى الثاني بقوله : * ( فاذهبا ) * أي اذهب أنت والذي طلبته وهو هارون فإن قيل علام عطف قوله : * ( فاذهبا ) * قلنا على الفعل الذي يدل عليه ( كلا ) كأنه قال : ارتدع يا موسى عما تظن فاذهب أنت وهارون . وأما قوله : * ( إنا معكم مستمعون ) * فمن مجاز الكلام يريد أنا لكما ولعدوكما كالناصر الظهير لكما عليه إذاً أحضر وأستمع ما يجري بينكما فأظهركما عليه وأعليكما وأكسر شوكته عنكما ، وإنما جعلنا الاستماع مجازاً لأن الاستماع عبارة عن الإصغاء وذلك على الله تعالى محال . وأما قوله : * ( إنا رسول رب العالمين ) * ففيه سؤال وهو أنه هلا ثنى الرسول كما ثنى في قوله : * ( إنا رسولا ربك ) * جوابه من وجوه : أحدها : أن الرسول اسم للماهية من غير بيان أن تلك الماهية واحدة أو كثيرة والألف واللام لا يفيدان إلا الوحدة لا الاستغراق ، بدليل أنك تقول الإنسان هو الضحاك ولا تقول كل إنسان هو الضحاك ولا أيضاً هذا الإنسان هو الضحاك ، وإذا ثبت أن لفظ الرسول لا يفيد إلا الماهية وثبت أن الماهية محمولة على الواحد وعلى الاثنين ثبت صحة قوله : * ( إنا رسول رب العالمين ) * وثانيها : أن الرسول قد يكون بمعنى الرسالة قال الشاعر : لقد كذب الواشون ما فهت عندهم * بسر ولا أرسلتهم برسول فيكون المعنى إنا ذو رسالة رب العالمين وثالثها : أنهما لاتفاقهما على شريعة واحدة واتحادهما بسبب الأخوة كأنهما رسول واحد ورابعها : المراد كل واحد منا رسول وخامسها : ما قاله بعضهم أنه إنما قال ذلك لا بلفظ التثنية لكونه هو الرسول خاصة وقوله : * ( إنا ) * فكما في قوله تعالى : * ( إنا أنزلناه ) * ( يوسف : 2 ) وهو ضعيف . وأما قوله : * ( أن أرسل معنا بني إسرائيل ) * فالمراد من هذا الإرسال التخلية والإطلاق كقولك أرسل البازي ، يريد خلهم يذهبوا معنا . قوله تعالى * ( قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِى فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) * .