تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
غير الشام كوجوده فيها وثالثها : أنها شجرة تلتف بها الأشجار فلا تصيبها الشمس في شرق ولا غرب ، ومنهم من قال هي شجرة يلتف بها ورقها التفافاً شديداً فلا تصل الشمس إليها سواء كانت الشمس شرقية أو غربية ، وليس في الشجر ما يورق غصنه من أوله إلى آخره مثل الزيتون والرمان ، وهذا أيضاً ضعيف لأن الغرض صفاء الزيت وذلك لا يحصل إلا بكمال نضج الزيتون وذلك إنما يحصل في العادة بوصول أثر الشمس إليه لا بعدم وصوله ورابعها : قال ابن عباس المراد الشجرة التي تبرز على جبل عال أو صحراء واسعة فتطلع الشمس عليها حالتي الطلوع والغروب ، وهذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة واختيار الفراء والزجاج ، قالا ومعناه لا شرقية وحدها ولا غربية وحدها ولكنها شرقية وغربية وهو كما يقال فلان لا مسافر ولا مقيم إذا كان يسافر ويقيم ، وهذا القول هو المختار لأن الشجرة متى كانت كذلك كان زيتها في نهاية الصفاء وحينئذ يكون مقصود التمثيل أكمل وأتم وخامسها : المشكاة صدر محمد صلى الله عليه وسلم والزجاجة قلبه والمصباح ما في قلبه صلى الله عليه وسلم من الدين ، توقد من شجرة مباركة ، يعني واتبعوا ملة أبيكم إبراهيم صلوات الله عليه فالشجرة هي إبراهيم عليه السلام ، ثم وصف إبراهيم فقال لا شرقية ولا غربية أي لم يكن يصلي قبل المشرق ولا قبل المغرب كاليهود والنصارى بل كان عليه الصلاة والسلام يصلي إلى الكعبة . المسألة التاسعة : وصف الله تعالى زيتها بأنه يكاد يضيء ولو لم تمسسه نار لأن الزيت إذا كان خالصاً صافياً ثم رؤي من بعيد يرى كأن له شعاعاً ، فإذا مسه النار ازداد ضوأ على ضوء ، كذلك يكاد قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم ، فإذا جاءه العلم ازداد نوراً على نور وهدى على هدى ، قال يحيى بن سلام قلب المؤمن يعرف الحق قبل أن يبين له لموافقته له ، وهو المراد من قوله عليه الصلاة والسلام : " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " وقال كعب الأحبار المراد من الزيت نور محمد صلى الله عليه وسلم أي يكاد نوره يبين للناس قبل أن يتكلم ، وقال الضحاك يكاد محمد صلى الله عليه وسلم يتكلم بالحكمة قبل الوحي ، وقال عبد الله بن رواحة : لو لم تكن فيه آيات مبينة * كانت بديهته تنبيك بالخبر المسألة العاشرة : قوله تعالى : * ( نور على نور ) * المراد ترادف هذه الأنوار واجتماعها ، قال أبي بن كعب : المؤمن بين أربع خلال أن أعطى شكر وإن ابتلى صبر وإن قال صدق وإن حكم عدل ، فهو في سائر الناس كالرجل الحي الذي يمشي بين الأموات يتقلب في خمس من النور ، كلامه نور وعمله نور ومدخله نور ومخرجه نور ومصيره إلى النور يوم القيامة ، قال الربيع سألت أبا العالية عن مدخله ومخرجه فقال سره وعلانيته . المسألة الحادية عشرة : قال الجبائي دلت الآية على أن كل من جهل فمن قبله أتى وإلا فالأدلة واضحة ولو نظروا فيها لعرفوا ، قال أصحابنا هذه الآية صريح مذهبنا فإنه سبحانه بعد أن