تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
بالزجاجة والمعرفة بالمصباح ، وهذا المصباح إنما توقد من شجرة مباركة وهي إلهامات الملائكة لقوله تعالى : * ( ينزل الملائكة بالروح من أمره ) * ( النحل : 2 ) وقوله : * ( نزل به الروح الأمين * على قلبك ) * ( الشعراء : 193 ) وإنما شبه الملائكة بالشجرة المباركة لكثرة منافعهم ، وإنما وصفها بأنها لا شرقية ولا غربية لأنها روحانية وإنما وصفهم بقوله : * ( يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ) * لكثرة علومها وشدة إطلاعها على أسرار ملكوت الله تعالى والظاهر ههنا أن المشبه غير المشبه به وثامنها : قال مقاتل مثل نوره أي مثل نور الإيمان في قلب محمد صلى الله عليه وسلم كمشكاة فيها مصباح ، فالمشكاة نظير صلب عبد الله والزجاجة نظير جسد محمد صلى الله عليه وسلم والمصباح نظير الإيمان في قلب محمد أو نظير النبوة في قلبه وتاسعها : قال قوم المشكاة نظير إبراهيم عليه السلام والزجاجة نظير إسماعيل عليه السلام والمصباح نظير جسد محمد صلى الله عليه وسلم والشجرة النبوة والرسالة وعاشرها : أن قوله مثل نوره يرجع إلى المؤمن وهو قول أبي بن كعب وكان يقرأها مثل نور المؤمن ، وهو قول سعيد بن جبير والضحاك ، واعلم أن القول الأول هو المختار لأنه تعالى ذكر قبل هذه الآية : * ( ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ) * فإذا كان المراد بقوله : * ( مثل نوره ) * أي مثل هذه وبيانه كان ذلك مطابقاً لما قبله ، ولأن لما فسرنا قوله : * ( الله نور السماوات والأرض ) * بأنه هادي أهل السماوات والأرض فإذا فسرنا قوله : * ( مثل نوره ) * بأن المراد مثل هداه كان ذلك مطابقاً لما قبله . الفصل الرابع - في بقية المباحث المتعلقة بهذه الآية وفيه مسائل : المسألة الأولى : المشكاة الكوة في الجدار غير النافذة ، هذا هو القول المشهور ، وذكروا فيه وجوهاً أخر : أحدها : قال ابن عباس وأبو موسى الأشعري المشكاة القائم الذي في وسط القنديل الذي يدخل فيه الفتيلة ، وهو قول مجاهد والقرظي والثاني : قال الزجاج هي ههنا قصبة القنديل من الزجاجة التي توضع فيها الفتيلة الثالث : قال الضحاك إنها الحلقة التي يعلق بها القنديل والأول هو الأصح . المسألة الثانية : زعموا أن المشكاة هي الكوة بلغة الحبشة ، قال الزجاج المشكاة من كلام العرب ومثلها المشكاة وهي الدقيق الصغير . المسألة الثالثة : قال بعضهم هذه الآية من المقلوب ، والتقدير مثل نوره كمصباح في مشكاة لأن المشبه به هو الذي يكون معدناً للنور ومنبعاً له وذلك هو المصباح لا المشكاة . المسألة الرابعة : المصباح السراج وأصله من الضوء ومنه الصبح . المسألة الخامسة : قرىء * ( زجاجة ) * الزجاجة بالضم والفتح والكسر ، أما * ( درى ) * فقرئ بضم الدال وكسرها وفتحها ، أما الضم ففيه ثلاثة أوجه : الأول : ضم الدال وتشديد الراء والياء من غير همز وهو القراءة المعروفة ، ومعناه أنه يشبه الدر لصفائه ولمعانه ، وقال عليه الصلاة والسلام : " إنكم لترون أهل الدرجات العلى كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء " الثاني :
تفسير الرازي — صفحة 235 | فخر الدين الرازي