تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الكف للأخذ والعطاء ، ونعني بالكف ظهرها وبطنها إلى الكوعين ، وقيل ظهر الكف عورة . واعلم أنا ذكرنا أنه لا يجوز النظر إلى شيء من بدنها ، ويجوز النظر إلى وجهها وكفها ، وفي كل واحد من القولين استثناء . أما قوله يجوز النظر إلى وجهها وكفها ، فاعلم أنه على ثلاثة أقسام لأنه إما أن لا يكون فيه غرض ولا فيه فتنة ، وإما أن يكون فيه فتنة ولا غرض فيه ، وإما أن يكون فيه فتنة وغرض أما القسم الأول : فاعلم أنه لا يجوز أن يتعمد النظر إلى وجه الأجنبية لغير غرض وإن وقع بصره عليها بغتة يغض بصره ، لقوله تعالى : * ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) * وقيل يجوز مرة واحدة إذا لم يكن محل فتنة ، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله ولا يجوز أن يكرر النظر إليها لقوله تعالى : * ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً ) * ( الإسراء : 36 ) ولقوله عليه السلام : " يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة " وعن جابر قال : " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري " ولأن الغالب أن الاحتراز عن الأولى لا يمكن فوقع عفواً قصد أو لم يقصد أما القسم الثاني : وهو أن يكون فيه غرض ولا فتنة فيه فذاك أمور : أحدها : بأن يريد نكاح امرأة فينظر إلى وجهها وكفيها ، روى أبو هريرة رضي الله عنه : " أن رجلاً أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً " وقال عليه الصلاة والسلام : " إذا خطب أحدكم المرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها للخطبة " وقال المغبرة بن شعبة " خطبت امرأة فقال عليه السلام نظرت إليها ، فقلت لا ، قال فانظر فإنها أحرى أن يدوم بينكما " فكل ذلك يدل على جواز النظر إلى وجهها وكفيها للشهوة إذا أراد أن يتزوجها ، ويدل عليه أيضاً قوله تعالى : * ( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن ) * ( الأحزاب : 52 ) ولا يعجبه حسنهن إلا بعد رؤية وجوههن وثانيها : إذا أراد شراء جارية فله أن ينظر إلى ما ليس بعورة منها وثالثها : أنه عند المبايعة ينظر إلى وجهها متأملاً حتى يعرفها عند الحاجة إليه ورابعها : ينظر إليها عند تحمل الشهادة ولا ينظر إلى غير الوجه لأن المعرفة تحصل به أما القسم الثالث : وهو أن ينظر إليها للشهوة فذاك محظور ، قال عليه الصلاة والسلام : " العينان تزنيان " وعن جابر قال : " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فأمرني أن أصرف بصري " وقيل : مكتوب في التوراة النظرة تزرع في القلب الشهوة ، ورب شهوة أورثت حزناً طويلاً . أما الكلام الثاني : وهو أنه لا يجوز للأجنبي النظر إلى بدن الأجنبية فقد استثنوا منه صوراً إحداها : يجوز للطبيب الأمين أن ينظر إليها للمعالجة ، كما يجوز للختان أن ينظر إلى فرج المختون ، لأنه موضع ضرورة . وثانيتها : يجوز أن يتعمد النظر إلى فرج الزانيين لتحمل الشهادة على الزنا ، وكذلك ينظر إلى