المذكورة في الكتاب ، وذلك لأنه منهي عن نقض الأيمان فأمره ههنا بالحنث والتوبة ، وأخبر أن ذلك يكفر ذنبه الذي ارتكبه بالحلف .
المسألة التاسعة : روى القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أنها : " قالت فضلت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعشر خصال تزوجني رسول صلى الله عليه وسلم بكراً دون غيري ، وأبواي مهاجران ، وجاء جبريل عليه السلام بصورتي في حريرة وأمره أن يتزوج بي ، وكنت أغتسل معه في إناء واحد ، وجبريل عليه السلام ينزل عليه بالوحي وأنا معه في لحاف واحد ، وتزوجني في شوال وبنى بي في ذلك الشهر ، وقبض بين سحري ونحري ، وأنزل الله تعالى عذري من السماء ، ودفن في بيتي وكل ذلك لم يساوني غيري فيه " وقال بعضهم برأ الله أربعة بأربعة : برأ يوسف عليه السلام بلسان الشاهد ، وشهد شاهد من أهلها ، وبرأ موسى عليه السلام من قول اليهود بالحجر الذي ذهب بثوبه ، وبرأ مريم بإنطاق ولدها ، وبرأ عائشة بهذه الآيات العظام في كتابه المعجز المتلو على وجه الدهر ، وروى أنه لما قربت وفاة عائشة جاء ابن عباس يستأذن عليها ، فقالت : يجيء الآن فيثني علي ، فخبره ابن الزبير فقال ما أرجع حتى تأذن لي ، فأذنت له فدخل فقالت عائشة : أعوذ بالله من النار ، فقال ابن عباس يا أم المؤمنين مالك والنار قد أعاذك الله منها ، وأنزل براءتك تقرأ في المساجد وطيبك فقال : * ( الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ) * ( النور : 26 ) كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ، ولم يحب صلى الله عليه وسلم إلا طيباً وأنزل بسببك التيمم فقال : * ( فتيمموا صعيداً طيباً ) * ( النساء : 43 ) وروي أن عائشة وزينب تفاخرتا ، فقالت زينب : أنا التي أنزل ربي تزويجي ، وقالت عائشة أنا التي برأني ربي حين حملني ابن المعطل على الراحلة ، فقالت لها زينب : ما قلت حين ركبتيها ؟ قالت قلت : حسبي الله ونعم الوكيل . فقالت قلت كلمة المؤمنين .
قوله تعالى
* ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُواْ فِى الدُّنْيَا واَلاَْخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) * .
وفيه مسألتان :
تفسير الرازي — صفحة 192
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٩٢