تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ( 17 ) ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ( 18 ) السؤال الثاني : لم أوجب عليهم أن يقولوا هذا بهتان عظيم مع أنهم ما كانوا عالمين بكونه كذباً قطعاً ؟ والجواب : من وجهين : الأول : أنهم كانوا متمكنين من العلم بكونه بهتاناً ، لأن زوجة الرسول لا يجوز أن تكون فاجرة الثاني : أنهم لما جزموا أنهم ما كانوا ظانين له بالقلب كان إخبارهم عن ذلك الجزم كذباً ، ونظيره قوله : * ( والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) * ( المنافقون : 1 ) . النوع السادس : قوله تعالى ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ، ويبين كان إخبارهم عن ذلك الجزم كذبا ، ونظيره قوله ( والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) . ( النوع السادس ) قوله تعالى ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ، ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ) . وهذا من باب الزواجر ، والمعنى يعظكم الله بهذه المواعظ التي بها تعرفون عظم هذا الذنب وأن فيه الحد والنكال في الدنيا والعذاب في الآخرة ، لكي لا تعودوا إلى مثل هذا العمل أبدا وأبدهم ما داموا أحياء مكلفين ، وقد تحت ذلك من قال ومن سمع فلم ينكر ، لان حالهما سواء في أن فعلا مالا يجوز وإن كان من أقدم عليه أعظم ذنبا ، فبين أن الغرض بما عرفهم من هذه الطريقة أن لا يعودوا إلى مثل ما تقدم منهم وههنا مسائل : ( المسألة الأولى ) استدلت المعتزلة بقوله ( إن كنتم مؤمنين ) على أن ترك القذف من الايمان وعلى أن فعل القذف لا يبقى معه الايمان ، لان المعلق على الشرط عدم عند عدم الشرط ( والجواب ) هذا معارض بقوله ( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ) أي منكم أيها المؤمنون فدل ذلك على أن القذف لا يوجب الخروج عن الايمان وإذا ثبت التعارض حملنا هذه الآية على التهييج في الاتعاظ والانزجار . ( المسألة الثانية ) قالت المعتزلة دلت هذه الآية على أنه تعالى أراد من جميع من وعظه مجانبة مثل ذلك في المستقبل وإن كانت فيهم من لا يطيع ، فمن هذا الوجه تدل على أنه تعالى يريد من كلهم الطاعة وإن عصوا ، لأنه قوله ( يعظكم الله أن تعودوا ) معناه لكي لا تعودوا لمثله وذلك دلالة الإرادة ( والجواب ) عنه قد تقدم مرارا . ( المسألة الثالثة ) هل يجوز أن يسمى الله تعالى واعظا لقوله ( يعظكم الله أن تعودوا ) ؟ الأظهر أنه لا يجوز كما لا يجوز أن يسمى معلما لقوله ( الرحمن علم القرآن ) . أما قوله تعالى ( ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ) فالمراد من الآيات ما به يعرف المرء ما ينبغي أن يتمسك به ، ثم بين أنه لكونه عليما حكيما يؤثر بما يجب أن بينه ويجب أن يطاع لأجل ذلك ، لان من لا يكون عالما لا يجب قبول تكليفه ، لأنه قد يأمر بما لا ينبغي ، ولان