تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
بالشرعيات والثاني : ما يتعلق بالعقليات ونحن نأتي على البابين بقدر الطاقة إن شاء الله تعالى . النوع الأول : الشرعيات ، واعلم أن الزنا حرام وهو من الكبائر ويدل عليه أمور : أحدها : أن الله تعالى قرنه بالشرك وقتل النفس في قوله تعالى : * ( والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاماً ) * ( الفرقان : 68 ) وقال : * ( ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً ) * ( الإسراء : 32 ) ، وثانيها : أنه تعالى أوجب المائة فيها بكمالها بخلاف حد القذف وشرب الخمر ، وشرع فيه الرجم ، ونهى المؤمنين عن الرأفة وأمر بشهود الطائفة للتشهير وأوجب كون تلك الطائفة من المؤمنين ، لأن الفاسق من صلحاء قومه أخجل وثالثها : ما روى حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يا معشر الناس اتقوا الزنا فإن فيه ست خصال ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة ، أما التي في الدنيا فيذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر ، وأما التي في الآخرة فسخط الله سبحانه وتعالى وسوء الحساب وعذاب النار " وعن عبد الله قال قلت يا رسول الله : أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال : " أن تجعل لله نداً وهو خلقك ، قلت ثم أي ؟ قال ، وأن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك قلت : ثم أي ؟ قال : وأن تزني بحليلة جارك " فأنزل الله تعالى تصديقها : * ( والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ) * ( الفرقان : 68 ) واعلم أنه يجب البحث في هذه الآية عن أمور : أحدها : عن ماهية الزنا وثانيها : عن أحكام الزنا وثالثها : عن الشرائط المعتبرة في كون الزنا موجباً لتلك الأحكام ورابعها : عن الطريق الذي به يعرف حصول الزنا وخامسها : أن المخاطبين بقوله : * ( فاجلدوهم ) * ( النور : 4 ) من هم ؟ وسادسها : أن الرجم والجلد المأمور بهما في الزنا كيف يكون حالهما ؟ . البحث الأول : عن ماهية الزنا قال بعض أصحابنا إنه عبارة عن إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعاً محرم قطعاً وفيه مسائل : المسألة الأولى : اختلفوا في أن اللواطة هل ينطلق عليها اسم الزنا أم لا ؟ فقال قائلون نعم . واحتج عليه بالنص والمعنى ، أما النص فما روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال : " إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان " وأما المعنى فهو أن اللواط مثل الزنا صورة ومعنى . أما الصورة فلأن الزنا عبارة عن إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعاً محرم قطعاً ، والدبر أيضاً فرج لأن القبل إنما سمى فرجاً لما فيه من الانفراج ، وهذا المعنى حاصل في الدبر أكثر ما في الباب أن في العرف لا تسمى اللواطة زنا ولكن هذا لا يقدح في أصل اللغة ، كما يقال هذا طبيب وليس بعالم مع أن الطب علم ، وأما المعنى فلأن الزنا قضاء للشهوة من محل مشتهى طبعاً على جهة الحرام المحض ، وهذا موجود في اللواط لأن القبل والدبر يشتهيان لأنهما يشتركان في المعاني التي هي متعلق الشهوة من الحرارة واللين وضيق المدخل ، ولذلك فإن من يقول بالطبائع لا يفرق