سورة الكهف
مائة وإحدى عشرة آية مكية
قال ابن عباس انها مكية غير آيتين منها فيما ذكر عيينة بن حصن الفزاري وعن قتادة أنها مكية وعن رسول الله ص قال ( ألا أدلكم على سورة شيعها سبعون ألف ملك حين نزلت ؟ هي سورة الكهف ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
* ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا * قَيِّماً لِّيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا ) *
في الآية مسائل :
المسألة الأولى : أما الكلام في حقائق قولنا : * ( الحمد لله ) * فقد سبق ، والذي أقوله ههنا أن التسبيح أينما جاء فإنما جاء مقدماً على التحميد ، ألا ترى أنه يقال : * ( سبحان الله والحمد لله ) * إذا عرفت هذا فنقول : إنه جل جلاله ذكر التسبيح عندما أخبر أنه أسرى بمحمد صلى الله عليه وسلم فقال : * ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً ) * ( الإسراء : 1 ) وذكر التحميد عندما ذكر أنه أنزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم فقال : * ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ) * وفيه فوائد :
الفائدة الأولى : أن التسبيح أول الأمر لأنه عبارة عن تنزيه الله عما لا ينبغي وهو إشارة إلى كونه كاملاً في ذاته والتحميد عبارة عن كونه مكملاً لغيره ، ولا شك أن أول الأمر هو كونه كاملاً في ذاته . ونهاية الأمر كونه مكملاً لغيره . فلا جرم وقع الابتداء في الذكر بقولنا سبحان الله ثم ذكر بعده الحمد لله تنبيهاً على أن مقام التسبيح مبدأ ومقام التحميد نهاية . إذا عرفت هذا فنقول : ذكر عند الإسراء لفظ التسبيح وعند إنزال الكتاب لفظ التحميد . وهذا تنبيه على أن الإسراء به
تفسير الرازي — صفحة 73
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٧٣