بسم الله الرحمن الرحيم
* ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَءَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا * قَالَ أَرَءَيْتَكَ هَذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً * قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً مَّوفُورًا ) *
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا ،
قال أرأيتك هذا الذي كرمت على لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا . قال
اذهب فمن تبعك منهم فان جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ) فيه مسائل :
( المسألة الأولى ) في كيفية النظم وجوه ( الأول ) إعلم أنه تعالى لما ذكر أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان في محنة عظيمة من قومه وأهل زمانه ، بين أن حال الأنبياء مع أهل زمانهم
كذلك . ألا ترى أن أول الأولياء هو آدم ، ثم إنه كان في محنة شديدة من إبليس ( الثاني ) أن
القوم إنما نازعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاندوه واقتر حوا عليه الاقتراحات الباطلة
الامرين الكبر والحسد ، أما الكبر فلان تكبرهم كان يمنعهم من الانقياد ، وأما الحسد فلأنهم
كانوا يحسدونه على ما آتاه الله من النبوة الدرجة العالية ، فبين تعالى أن هذا الكبر الحسد هما
اللذان حملا إبليس على الخروج من الايمان والدخول في الكفر ، فهذه بلية قديمة ومحنة عظيمة
للخلق ( والثالث ) أنه تعالى لما وصفهم بقوله ( فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ) بين ما هو السبب
لحصول هذا الطغيان وهو قول إبليس ( لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) فلأجل هذا المقصود ذكر
الله تعالى قصة إبليس وآدم ، فهذا هو الكلام في كيفية النظم .
( المسألة الثانية ) إعلم أن هذه القصة قد ذكرها الله تعالى في سور سبعة ، وهي : البقرة
والأعراف والحجر وهذه السورة والكهف وطه وص والكلام المستقصى فيها قد تقدم في البقرة
والأعراف والحج فلا فائدة ولا بأس بتعديد بعض المسائل :
تفسير الرازي — صفحة 2
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢