( المسألة الأولى ) اختلفوا في أن المأمورين بالسجود لآدم أهم جميع الملائكة أم ملائكة
الأرض على التخصيص ؟ فظاهر لفظ الملائكة يفيد العموم إلا أن قوله تعالى في آخر سورة
الأعراف في صفة ملائكة السماوات ( وله يسجدون ) يوجب خروج ملائكة السماوات من
هذا العموم .
( المسألة الثانية ) أن المراد من هذه السجدة وضع الجبهة على الأرض أو التحية ، وعلى
التقدير الأول فآدم كان هو المسجود له أو يقال كان المسجود له هو الله تعالى وآدم كان قبلة
للسجود ؟
( المسألة الثالثة ) أن إبليس هل هو من الملائكة أم لا ؟ وإن لم يكن من الملائكة فأمر
الملائكة بالسجود كيف يتناوله ؟ .
( المسألة الرابعة ) هل كان إبليس كافرا من أول الأمر أو يقال إنما كفر في ذلك الوقت ؟
( المسألة الخامسة ) الملائكة سجدوا لآدم من أول ما كملت حياته أو بعد ذلك .
( المسألة السادسة ) شبهة إبليس في الامتناع من السجود أهو قوله ( أأسجد لمن خلقت
طينا ) أو غيره .
( المسألة السابعة ) دلت هذه الآيات على أن إبليس كان عارفا بربه ، إلا أنه وقع في الكفر
بسبب الكفر والحسد ، ومنهم من أنكر وقال ما عرف الله البتة .
( المسألة الثامنة ) ما سبب حكمة إمهال إبليس وتسليطه على الخلق بالوسوسة ؟ .
ولنرجع إلى التفسير فنقول : إنه تعالى حكى في هذه الآية عن إبليس نوعا واحدا من العمل
ونوعين من القول ، أما العمل فهو أنه لم يسجد لآدم وهو المراد من قوله ( فسجدوا إلا إبليس )
وأما النوعان من القول ؟ فأولهما قوله ( أأسجد لم خلقت طينا ) وهذا استفهام بمعنى الانكار
معناه أن أصلى أشرف من أصله فوجب أن أكون أنا أشرف منه ، الأشرف يقبح في العقول
أمره بخدمة الأدنى ) والنوع الثاني من كلامه ) قوله ( أرأيتك هذا الذي كرمت على ) قال
الزجاج : قوله ( أرأيتك ) معناه أخبرني ، وقد استقصينا في تفسير هذه الكلمة في سورة الأنعام .
وقوله ( هذا الذي كرمت على ) فيه وجوه ( الأول ) معناه : أخبرني عن هذا الذي فضلته على
لم فضلته على وأنا خير منه ؟ ثم اختصر الكلام لكونه مفهوما ( الثاني ) يمكن أن يقال هذا مبتدأ
محذوف منه حرف الاستفهام ، والذي مع صلت خبر ن تقديره أخبرني أهذا الذي كرمته على !
وذلك على وجه الاستصغار والاستحقار ، وإنما حذف حرف الاستفهام لان حصوله في قوله
تفسير الرازي — صفحة 3
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣