تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ( 76 ) فروى عن ابن عباس وغيره التشدد في ذلك حتى قال : لا يملك الطلاق أيضا . وأكثر الفقهاء قالوا يملك الطلاق إنما لا يملك المال ولا ماله تعلق بالمال . واختلفوا في أن المالك إذا ملكه شيئا فهل يملكه أم لا ؟ وظاهر الآية ينفيه ، بقي في الآية سؤالات : ( السؤال الأول ) لم قال ( مملو كان لا يقدر على شئ ) وكل عبد فهو مملوك وغير قادر على التصرف ؟ قلنا : أما ذكر المملوك فليحصل الامتياز بينه وبين الحر . لان الحر قد يقال : إنه عبد الله ، وأما قوله ( لا يقدر على شئ ) قد يحصل الامتياز بينه وبين المكاتب وبين العبد المأذون ، لأنهما لا يقدر ان على التصرف ( السؤال الثاني ) ( من ) في قوله ( ومن رزقناه ) ما هي ؟ قلنا : الظاهر إنها موصوفة كأنه قيل : وحرا رزقناه ليطابق عبدا ، ولا يمتنع أن تكون موصولة . ( السؤال الثالث ) لم قال ( يستون ) على الجميع ؟ قلنا : معناه على يستوي الأحرار والعبيد ، ثم قال ( الحمد لله ) وفيه وجوه : الأول : قال ابن عباس : الحمد لله على ما فعل بأولياء وأنعم بالتوحيد ، والثاني : المعنى أن كل الحمد لله ، وليس شئ من الحمد للأصنام ، لأنها لا نعمة لها على أحد . وقوله ( بل أكثرهم لا يعلمون ) يعنى أنهم لا يعلمون أن كل الحمد لله وليس شئ منه الأصنام . الثالث : قال القاضي في التفسير : قال للرسول عليه الصلاة والسلام ( قل الحمد لله ) ويحتمل أن يكون خطابا لمن رزقه الله رزقا حسنا أن يقول : الحمد لله على أن ميزه في هذه القدرة عن ذلك العبد الضعيف . الرابع : يحتمل أن يكون المراد أنه تعالى لما ذكر هذا المثل ، وكان هذا مثلا مطابقا للغرض كاشفا عن المقصود قال بعده ( الحمد لله ) يعنى الحمد لله على قوة هذه الحجة وظهور هذه البينة . ثم قال ( بل أكثرهم لا يعلمون ) يعنى أنها مع غاية ظهورها ونهاية وضوحها لا يعلمها ولا يفهمها هؤلاء الظلال . قوله تعالى ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه أينما بوجه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم )