تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
المسألة الرابعة : قال الواحدي : روي عن ابن كثير من طريق قنبل * ( ضئاء ) * بهمزتين وأكثر الناس على تغليطه فيه ، لأن ياء ضياء منقلبة من واو مثل ياء قيام وصيام ، فلا وجه للهمزة فيها . ثم قال : وعلى البعد يجوز أن يقال قدم اللام التي هي الهمزة إلى موضع العين ، وأخر العين التي هي واو ، إلى موضع اللام ، فلما وقعت طرفاً بعد ألف زائدة انقلبت همزة ، كما انقلبت في سقاء وبابه . والله أعلم . المسألة الخامسة : اعلم أن النور كيفية قابلة للأشد والأضعف ، فإن نور الصباح أضعف من النور الحاصل في أفنية الجدران عند طلوع الشمس ، وهو أضعف من النور الساطع من الشمس على الجدران ، وهو أضعف من الضوء القائم بجرم الشمس ، فكما هذه الكيفية المسماة بالضوء على ما يحس به في جرم الشمس ، وهو في الإمكان وجود مرتبة في الضوء أقوى من الكيفية القائمة بالشمس ، فهو من مواقف العقول . واختلف الناس في أن الشعاع الفائض من الشمس هل هو جسم أو عرض ؟ والحق أنه عرض ، وهو كيفية مخصوصة ، وإذا ثبت أنه عرض فهل حدوثه في هذا العالم بتأثير قرص الشمس أو لأجل أن الله تعالى أجرى عادته بخلق هذه الكيفية في الأجرام المقابلة لقرص الشمس على سبيل العادة ، فهي مباحث عميقة ، وإنما يليق الاستقصاء فيها بعلوم المعقولات . وإذا عرفت هذا فنقول : النور اسم لأصل هذه الكيفية ، وأما الضوء ، فهو اسم لهذه الكيفية إذا كانت كاملة تامة قوية ، والدليل عليه أنه تعالى سمى الكيفية القائمة بالشمس * ( ضياء ) * والكيفية القائمة بالقمر * ( نوراً ) * ولا شك أن الكيفية القائمة بالشمس أقوى وأكمل من الكيفية القائمة بالقمر ، وقال في موضع آخر : * ( وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً ) * وقال في آية أخرى : * ( وجعل الشمس سراجاً ) * وفي آية أخرى * ( وجعلنا سراجاً وهاجاً ) * . المسألة السادسة : قوله : * ( وقدره منازل ) * نظيره . قوله تعالى في سورة يس : * ( والقمر قدرناه منازل ) * ( يس : 39 ) وفيه وجهان : أحدهما : أن يكون المعنى وقدر مسيره منازل . والثاني : أن يكون المعنى وقدره ذا منازل . المسألة السابعة : الضمير في قوله : * ( وقدره ) * فيه وجهان : الأول : أنه لهما ، وإنما وحد الضمير للإيجاز ، وإلا فهو في معنى التثنية اكتفاء بالمعلوم ، لأن عدد السنين والحساب إنما يعرف بسير الشمس والقمر ، ونظيره قوله تعالى : * ( والله ورسوله أحق أن يرضوه ) * ( التوبة : 62 ) والثاني : أن يكون هذا الضمير راجعاً إلى القمر وحده ، لأن بسير القمر تعرف الشهور ، وذلك لأن الشهور المعتبرة في