تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
العلاج ممكناً من الضرر الحاصل بسبب حصول هذا العمى وهذا الصمم وجب على العاقل أن يسعى في ذلك العلاج بقدر الإمكان . واعلم أنه قد جرت العادة بأنه تعالى إذا ورد على الكافر أنواع الدلائل أتبعها بالقصص ، ليصير ذكرها مؤكداً لتلك الدلائل على ما قررنا هذا المعنى في مواضع كثيرة ، وفي هذه السورة ذكر أنواعاً من القصص . القصة الأولى قصة نوح عليه السلام قوله تعالى * ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنَّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) * . اعلم أنه تعالى قد بدأ بذكر هذه القصة في سورة يونس وقد أعادها في هذه السورة أيضاً لما فيها من زوائد الفوائد وبدائع الحكم ، وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي * ( أني ) * بفتح الهمزة ، والمعنى : أرسلنا نوحاً بأني لكم نذير مبين ، ومعناه أرسلناه ملتبساً بهذا الكلام وهو قوله : * ( أني لكم نذير مبين ) * فلما اتصل به حرف الجر وهو الباء فتح كما فتح في كان ، وأما سائر القراء فقرؤا * ( إني ) * بالكسر على معنى قال * ( إني لكم نذير مبين ) * . المسألة الثانية : قال بعضهم : المراد من النذير كونه مهدداً للعصاة بالعقاب ، ومن المبين كونه مبيناً ما أعد الله للمطيعين من الثواب ، والأولى أن يكون المعنى أنه نذير للعصاة من العقاب وأنه مبين بمعنى أنه بين ذلك الإنذار على الطريق الأكمل والبيان الأقوى الأظهر ، ثم بين تعالى أن ذلك الإنذار إنما حصل في النهي عن عبادة غير الله وفي الأمر بعبادة الله لأن قوله : * ( أن لا تعبدوا إلا الله ) * استثناء من النفي وهو يوجب نفي غير المستثنى . واعلم أن تقدير الآية كأنه تعالى قال ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه بهذا الكلام وهو قوله : * ( إني لكم نذير مبين ) * .
تفسير الرازي — صفحة 210 | فخر الدين الرازي