عوجاً ، وإنما يقال ذلك فيمن يعرف كيفية الاستقامة ، وكيفية العوج بسبب إلقاء الشبهات وتقرير الضلالات .
ثم قال : * ( وهم بالآخرة هم كافرون ) * قال الزجاج : كلمة " هم " كررت على جهة التوكيد لثبتهم في الكفر .
قوله تعالى
* ( أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِى الاَْرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ * لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى الاَْخِرَةِ هُمُ الاَْخْسَرُونَ ) * .
اعلم أن الله تعالى وصف هؤلاء المنكرين الجاحدين بصفات كثيرة في معرض الذم .
الصفة الأولى : كونهم مفترين على الله ، وهي قوله : * ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً ) * ( الأنعام : 93 ) .
والصفة الثانية : أنهم يعرضون على الله في موقف الذل والهوان والخزي والنكال وهي قوله : * ( أولئك يعرضون على ربهم ) * ( هود : 18 ) .
والصفة الثالثة : حصول الخزي والنكال والفضيحة العظيمة وهي قوله : * ( ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ) * ( هود : 18 ) .
والصفة الرابعة : كونهم ملعونين من عند الله ، وهي قوله : * ( ألا لعنة الله على الظالمين ) * ( هود : 18 ) .
والصفة الخامسة : كونهم صادين عن سبيل الله مانعين عن متابعة الحق ، وهي قوله : * ( الذين يصدون عن سبيل الله ) * ( الأعراف : 45 ) .
والصفة السادسة : سعيهم في إلقاء الشبهات ، وتعويج الدلائل المستقيمة ، وهي قوله : * ( ويبغونها عوجاً ) * ( الأعراف : 45 ) .
تفسير الرازي — صفحة 205
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٠٥