سماوات من غير دعامة تحته ولا علاقة فوقه ، وذلك يدل أيضاً على ما ذكرنا .
السؤال الثاني : هل يصح ما يروى أنه قيل يا رسول الله ، أين كان ربنا قبل خلق السماوات والأرض ؟ فقال كان في عماء فوقه هواء وتحته هواء .
والجواب : أن هذه الرواية ضعيفة ، والأولى أن يكون الخبر المشهور أولى بالقبول وهو قوله صلى الله عليه وسلم كان الله وما كان معه شيء ، ثم كان عرشه على الماء .
السؤال الثالث : اللام في قوله : * ( ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ) * يقتضي أنه تعالى خلق السماوات والأرض لابتلاء المكلف فكيف الحال فيه ؟ والجواب ظاهر هذا الكلام يقتضي أن الله تعالى خلق هذا العالم الكثير لمصلحة المكلفين ، وقد قال بهذا القول طوائف من العقلاء ، ولكل طائفة فيه وجه آخر سوى الوجه الذي قال به الآخرون ، وشرح تلك المقالات لا يليق بهذا الكتاب . والذين قالوا إن أفعاله وأحكامه غير معللة بالمصالح قالوا : لام التعليل وردت على ظاهر الأمر ، ومعناه أنه تعالى فعل فعلاً لو كان يفعله من تجوز عليه رعاية المصالح لما فعله إلا لهذا الغرض .
السؤال الرابع : الابتلاء إنما يصح على الجاهل بعواقب الأمور وذلك عليه تعالى محال ، فكيف يعقل حصول معنى الابتلاء في حقه ؟
والجواب : أن هذا الكلام على سبيل الاستقصاء ذكرناه في تفسير قوله تعالى في أول سورة البقرة : * ( لعلكم تتقون ) * ( البقرة : 21 ) .
واعلم أنه تعالى لما بين أنه خلق هذا العالم لأجل ابتلاء المكلفين وامتحانهم فهذا يوجب القطع بحصول الحشر والنشر ، لأن الابتلاء والامتحان يوجب تخصيص المحسن بالرحمة والثواب وتخصيص المسئ بالعقاب ، وذلك لا يتم إلا مع الاعتراف بالمعاد والقيامة ، فعند هذا خاطب محمداً عليه الصلاة والسلام وقال : * ( ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ) * ومعناه أنهم ينكرون هذا الكلام ويحكمون بفساد القول بالبعث .
فإن قيل : الذي يمكن وصفه بأنه سحر ما يكون فعلاً مخصوصاً ، وكيف يمكن وصف هذا القول بأنه سحر ؟
قلنا : الجواب عنه من وجوه : الأول : قال القفال : معناه أن هذا القول خديعة منكم وضعتموها لمنع الناس عن لذات الدنيا وإحرازاً لهم إلى الانقياد لكم والدخول تحت طاعتكم . الثاني : أن معنى قوله : * ( إن هذا إلا سحر مبين ) * هو أن السحر أمر باطل ، قال تعالى حاكياً عن موسى عليه السلام * ( ما جئتم به السحر إن الله سيبطله ) * ( يونس : 81 ) فقوله : * ( إن هذا إلا سحر مبين ) * أي باطل مبين . الثالث : أن
تفسير الرازي — صفحة 188
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٨٨