تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
أصحابنا نقلوا فيه خبراً ، وهو قوله عليه السلام : " لا زكاة في الحلي المباح " إلا أن أبا عيسى الترمذي قال : لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلي خبر صحيح ، وأيضاً بتقدير أن يصح هذا الخبر فنحمله على اللآلئ لأنه قال : لا زكاة في الحلي ، ولفظ الحلي مفرد محلى بالألف واللام ، وقد دللنا على أنه لو كان هناك معهود سابق ، وجب انصرافه إليه والمعهود في القرآن في لفظ الحلي اللآلئ . قال تعالى : * ( وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ) * ( النحل : 14 ) وإذا كان كذلك انصرف لفظ الحلي إلى اللآلئ ، فسقطت دلالته ، وأيضاً الاحتياط في القول بوجوب الزكاة ، وأيضاً لا يمكن معارضة هذا النص بالقياس ، لأن النص خير من القياس . فثبت أن الحق ما ذكرناه . المسألة الخامسة : أنه تعالى ذكر شيئين وهما الذهب والفضة . ثم قال : * ( ولا ينفقونها ) * وفيه وجهان : الأول : أن الضمير عائد إلى المعنى من وجوه : أحدها : أن كل واحد منهما جملة وآنية دنانير ودراهم ، فهو كقوله تعالى : * ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) * ( الحجرات : 9 ) وثانيها : أن يكون التقدير ، ولا ينفقون الكنوز . وثالثها : قال الزجاج : التقدير : ولا ينفقون تلك الأموال . الوجه الثاني : أن يكون الضمير عائداً إلى اللفظ وفيه وجوه : أحدها : أن يكون التقدير ولا ينفقون الفضة ، وحذف الذهب لأنه داخل في الفضة من حيث إنهما معاً يشتركان في ثمانية الأشياء ، وفي كونهما جوهرين شريفين ، وفي كونهما مقصودين بالكنز ، فلما كانا متشاركين في أكثر الصفات كان ذكر أحدهما مغنياً عن ذكر الآخر . وثانيها : أن ذكر أحدهما قد يغني عن الآخر كقوله تعالى : * ( وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها ) * ( الجمعة : 11 ) جعل الضمير للتجارة . وقال : * ( ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرم به بريئاً ) * ( النساء : 112 ) فجعل الضمير للإثم . وثالثها : أن يكون التقدير : ولا ينفقونها والذهب كذلك كما أن معنى قوله : وإني وقيار بها لغريب ( c ) أي وقيا كذلك . فإن قيل : ما السبب في أن خصا بالذكر من بين سائر الأموال ؟ قلنا : لأنهما الأصل المعتبر في الأموال وهما اللذان يقصدان بالكنز . واعلم أنه تعالى لما ذكر الذين يكنزون الذهب والفضة . قال : * ( فبشرهم بعذاب أليم ) * أي فأخبرهم على سبيل التهكم لأن الذين يكنزون الذهب والفضة إنما يكنزونهما ليتوسلوا بهما إلى تحصيل الفرج يوم الحاجة . فقيل هذا هو الفرج كما يقال تحيتهم ليس إلا الضرب وإكرامهم ليس