تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
النقصان الحاصل بسبب إخراج قدر الزكاة سبباً للإنماء ، وقيل : الصدقة تطهرهم عن نجاسة الذنب والمعصية ، والرسول عليه السلام يزكيهم ويعظم شأنهم ويثني عليهم عند إخراجها إلى الفقراء . ثم قال تعالى : * ( وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم * ( إن صلاتك ) * بغير واو وفتح التاء على التوحيد ، والمراد منه الجنس ، وكذلك في سورة هود * ( أصلاتك تأمرك ) * بغير واو وعلى التوحيد ، والباقون * ( صلواتك ) * وكذلك في هود على الجمع ، قال أبو عبيدة : والقراءة الأولى أولى لأن الصلاة أكثر . ألا ترى أنه قال : * ( أقيموا الصلاة ) * والصلوات جمع قلة ، تقول ثلاث صلوات وخمس صلوات ، قال أبو حاتم : هذا غلط لأن بناء الصلوات ليس للقلة لأنه تعالى قال : * ( ما نفدت كلمات الله ) * ( لقمان : 27 ) ولم يرد القليل وقال : * ( وهم في الغرفات آمنون ) * ( سبأ : 37 ) وقال : * ( إن المسلمين والمسلمات ) * ( الأحزاب : 35 ) . المسألة الثانية : احتج مانعو الزكاة في زمان أبي بكر بهذه الآية ، وقالوا إنه تعالى أمر رسوله بأخذ الصدقات ، ثم أمره بأن يصلي عليهم وذكر أن صلاته سكن لهم ، فكان وجوب الزكاة مشروطاً بحصول ذلك السكن ، ومعلوم أن غير الرسول لا يقوم مقامه في حصول ذلك السكن . فوجب أن لا يجب دفع الزكاة إلى أحد غير الرسول عليه الصلاة والسلام ، واعلم أنه ضعيف لأن سائر الآيات دلت على أن الزكاة إنما وجبت دفعاً لحاجة الفقير كما في قوله : * ( إنما الصدقات للفقراء ) * ( التوبة : 60 ) وكما في قوله : * ( وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) * ( الذاريات : 19 ) . المسألة الثالثة : لا شك أن الصلاة في أصل اللغة عبارة عن الدعاء ، فإذا قلنا صلى فلان على فلان ، أفاد الدعاء بحسب اللغة الأصلية . إلا أنه صار بحسب العرف يفيد أنه قال له اللهم صل عليه ، فلهذا السبب اختلف المفسرون ، فنقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : معناه ادع لهم ، قال الشافعي رحمه الله : والسنة للإمام إذا أخذ الصدقة أن يدعو للمتصدق ويقول : آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت ، وقال آخرون : معناه أن يقول اللهم صل على فلان ، ونقلوا عن النبي عليه الصلاة والسلام ، أن آل أبي أوفى لما أتوه بالصدقة قال : " اللهم صل على آل أبي أوفى " ونقل القاضي في " تفسيره " عن الكعبي في " تفسيره " أنه قال علي لعمر وهو مسجى عليك الصلاة والسلام ، ومن الناس من أنكر ذلك ، ونقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لا تنبغي الصلاة من أحد على أحد إلا في حق النبي عليه الصلاة والسلام . المسألة الرابعة : أن أصحابنا يمنعون من ذكر صلوات الله عليه وعليه الصلاة والسلام إلا في حق الرسول ، والشيعة يذكرونه في علي وأولاده ، واحتجوا عليه بأن نص القرآن دل على أن