تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
" الكشاف " : قربات مفعول ثان ليتخذ ، والمعنى : أن ما ينفقه لسبب حصول القربات عند الله تعالى وصلوات الرسول ، لأن الرسول كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ، ويستغفر لهم . كقوله : " اللهم صل على آل أبي أوفى " وقال تعالى : * ( وصل عليهم ) * فلما كان ما ينفق سبباً لحصول القربات والصلوات ، قيل : إنه يتخذ ما ينفق قربات وصلوات . وقال تعالى : * ( ألا إنها قربة لهم ) * وهذا شهادة من الله تعالى للمتصدق بصحة ما اعتقد من كون نفقته قربات وصلوات ، وقد أكد تعالى هذه الشهادة بحرف التنبيه ، وهو قوله : * ( ألا ) * وبحرف التحقيق ، وهو قوله : * ( إنها ) * ثم زاد في التأكيد ، فقال : * ( سيدخلهم الله في رحمته ) * وقد ذكرنا أن إدخال هذا السين يوجب مزيد التأكيد . ثم قال : * ( إن الله غفور ) * لسيئاتهم * ( رحيم ) * بهم حيث وفقهم لهذه الطاعات . وقرأ نافع * ( ألا إنها قربة ) * بضم الراء وهو الأصل ، ثم خففت نحو : كتب ، ورسل ، وطنب ، والأصل هو الضم ، والإسكان تخفيف . * ( وَالسَّابِقُونَ الاَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ تَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * . واعلم أنه تعالى لما ذكر فضائل الأعراب الذين يتخذون ما ينفقون قربات عند الله وصلوات الرسول ، وما أعد لهم من الثواب ، بين أن فوق منزلتهم منازل أعلى وأعظم منها ، وهي منازل السابقين الأولين . وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : اختلفوا في السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار من هم ؟ وذكروا وجوهاً : الأول : قال ابن عباس رضي الله عنهما : هم الذين صلوا إلى القبلتين وشهدوا بدراً وعن الشعبي هم الذين بايعوا بيعة الرضوان . والصحيح عندي أنهم السابقون في الهجرة ، وفي النصرة ، والذي يدل عليه أنه ذكر كونهم سابقين ولم يبين أنهم سابقون فيماذا فبقي اللفظ مجملاً إلا أنه وصفهم بكونهم مهاجرين وأنصاراً ، فوجب صرف ذلك اللفظ إلى ما به صاروا مهاجرين وأنصاراً وهو الهجرة والنصرة ، فوجب أن يكون المراد منه السابقون الأولون في الهجرة والنصرة