تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ومذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه يصوم لكل نصف صاع يوماً ، والأصل في هذه المسألة أنهما توافقا على أن الصوم مقدر بطعام يوم ، إلا أن طعام اليوم عند الشافعي مقدر بالمد ، وعند أبي حنيفة رحمه الله مقدر بنصف صاع على ما ذكرناه في كفارة اليمين . المسألة السابعة : زعم جمهور الفقهاء أن الخيار في تعيين أحد هذه الثلاثة إلى قاتل الصيد . وقال محمد بن الحسن رحمه الله إلى الحكمين : حجة الجمهور أنه تعالى أوجب على قاتل الصيد أحد هذه الثلاثة على التخيير ، فوجب أن يكون قاتل الصيد مخيراً بين أيها شاء ، وحجة محمد رحمه الله أنه تعالى جعل الحياة إلى الحكمين فقال * ( يحكم به ذوا عدل منك هدياً ) * أي كذا وكذا . وجوابنا : أن تأويل الآية * ( فجزاء مثل ما قتل من النعم . . . أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً ) * وأما الذي يحكم به ذوا عدل فهو تعيين المثل ، إما في القيمة أو في الخلقة . ثم قال تعالى : * ( ليذوق وبال أمره ) * وفيه مسألتان : المسألة الأولى : الوبال في اللغة : عبارة عما فيه من الثقل والمكروه . يقال : مرعى وبيل إذا كان فيه وخامة ، وماء وبيل إذا لم يستمر ، أو الطعام الوبيل الذي يثقل على المعدة فلا ينهضم ، قال تعالى : * ( فأخذناه أخذاً وبيلا ) * ( المزمل : 16 ) أي ثقيلا . المسألة الثانية : إنما سمى الله تعالى ذلك وبالا لأنه خيره بين ثلاثة أشياء : اثنان منها توجب تنقيص المال ، وهو ثقيل على الطبع ، وهما الجزاء بالمثل والاطعام ، والثالث : يوجب إيلام البدن وهو الصوم ، وذلك أيضاً ثقيل على الطبع ، والمعنى : أنه تعالى أوجب على قاتل الصيد أحد هذه الأشياء التي كل واحد منها ثقيل على الطبع حتى يحترز عن قتل الصيد في الحرم وفي حال الإحرام . ثم قال تعالى : * ( عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام ) * وفيه مسألتان : المسألة الأولى : في الآية وجهان : الأول : عفا الله عما مضى في الجاهلية وعما سلف قبل التحريم في الإسلام . القول الثاني : وهو قول من لا يوجب الجزاء إلا في المرة الأولى ، أما في المرة الثانية فإنه لا يوجب الجزاء عليه ويقول إنه أعظم من أن يكفره التصدق بالجزاء ، فعلى هذا المراد : عفا الله عمال سلف في المرة الأولى بسبب أداء الجزاء ، ومن عاد إليه مرة ثانية فلا كفارة لجرمه بل ينتقم الله منه . وحجة هذا القول : أن الفاء في قوله * ( فينتقم الله منه ) * فاء الجزاء ، والجزاء هو الكافي ،