تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
مع قدرته على الانتقام ، فعليكم أن تقتدوا بسنة الله تعالى وهو قول الحسن . الثاني : أن الله كان عفواً لمن عفا ، قديراً على إيصال الثواب إليه . الثالث : قال الكلبي : إن الله تعالى أقدر على عفو ذنوبك منك على عفو صاحبك . * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً ) * اعلم أنه تعالى لما تكلم على طريقة المنافقين عاد يتكلم على مذاهب اليهود والنصارى ومناقضاتهم وذكر في آخر هذه السورة من هذا الجنس أنواعاً : النوع الأول : من أباطيلهم : إيمانهم ببعض الأنبياء دون البعض . فقال : * ( إن الذين يكفرون بالله ورسله ) * فإن اليهود آمنوا بموسى والتوراة وكفروا بعيسى والإنجيل ، والنصارى آمنوا بعيسى والإنجيل وكفروا بمحمد والقرآن * ( ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ) * أي يريدون أن يفرقوا بين الإيمان بالله ورسله * ( ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً ) * أي بين الإيمان بالكل وبين الكفر بالكل سبيلاً أي واسطة ، وهي الإيمان بالبعض دون البعض . ثم قال تعالى : * ( أولئك هم الكافرون حقاً ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : في خبر * ( إن ) * قولان : أحدهما : أنه محذوف ، كأنه قيل جمعوا المخازي . والثاني : هو قوله * ( أولئك هم الكافرون ) * والأول أحسن لوجهين : أحدهما : أنه أبلغ لأنه إذا حذف الجواب ذهب الوهم كل مذهب من العيب ، وإذا ذكر بقي مقتصراً على المذكور ، والثاني : أنه رأس الآية ، والأحسن أن لا يكون الخبر منفصلاً عن المبتدأ .