قوله تعالى : * ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ) * . اعمل أنه تعالى لما بيّن بعض التكاليف والشرائع ، وكان قد علم من بعض الناس كونهم متسارعين إلى الكفر لا جرم صبر رسوله على تحمل ذلك ، وأمره بأن لا يحزن لأجل ذلك ، فقال : * ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ) * وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى خاطب محمداً صلى الله عليه وسلم بقوله : يا أيها النبي في مواضع كثيرة ، وما خاطبه بقوله : يا أيها الرسول إلا في موضعين : أحدهما : ههنا ، والثاني : قوله : * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) * ( المائدة : 67 ) وهذا الخطاب لا شك أنه خطاب تشريف وتعظيم .
المسألة الثانية : قرىء * ( لا يحزنك ) * بضم الياء ، ويسرعون ، والمعنى لا تهتم ولا تبال بمسارعة المنافقين في الكفر وذلك بسبب احتيالهم في استخراج وجوه الكيد والمكر في حق المسلمين وفي مبالغتهم في موالاة المشركين فإني ناصرك عليهم وكافيك شرهم . يقال : أسرع فيه الشيب وأسرع
تفسير الرازي — صفحة 231
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٣١