* ( يا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِى دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلَاثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ
إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ وما فِى السَّمَاوَات وَمَا فِى الاَْرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً * لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ وَلاَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً * فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
يدل على أن هذا هو الحق ، فيلزم أنه جاء بالحق من ربه .
ثم قال تعالى : * ( فآمنوا خيراً لكم ) * يعين فآمنوا يكن ذلك الإيمان خيراً لكم مما أنتم فيه ، أي أحمد عقبة من الكفر ، وإن تكفروا فإن الله غني عن إيمانكم لأنه مالك السماوات والأرض وخالقهما ، ومن كان كذلك لم يكن محتاجاً إلى شيء ، ويحتمل أن يكون المراد : فإن صلى الله عليه وسلم ما في السماوات والأرض ، ومن كان كذلك كان قادراً على إنزال العذاب الشديد عليكم لو كفرتم ، ويحتمل أن يكون المراد : أنكم إن كفرتم فله ملك السماوات والأرض وله عبيد يعبدونه وينقادون لأمره وحكمه .
ثم قال تعالى : * ( وكان الله عليماً حكيماً ) * أي عليماً لا يخفى عليه من أعمال عباده المؤمنين والكافرين شيء ، و * ( حكيماً ) * لا يضيع عمل عامل منهم ولا يسوي بين المؤمن والكافر والمسئ والمحسن ، وهو كقوله * ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار )
قوله تعالى ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح
عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا
ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله اله واجد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في
الأرض وكفى بالله وكيلا لن يستنكف المسيح أن يكون عبد الله ولا الملائكة المقربون ومن
تفسير الرازي — صفحة 114
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١٤