تشخيص المفاهيم والمداليل مما يكشف عن ضعف القول بالبساطة .
الثانية : إن مختارنا هو كون المشتق عنوانا انتزاعيا ، والعناوين الانتزاعية
بسيطة في عالم التصور مركبة في عالم التحليل .
بيان ذلك : إن الانسان إذا رأى شخصا يصدر منه حدث الضرب فإن
ذهنه ينتزع مفهوم الضارب ، وهو صورة بسيطة لحاظا ، وإن كانت متضمنة على
نحو الاندماج والاندكاك عنصرين ، وهما :
1 - منشأ الانتزاع ، وهو الذات التي يحمل عليها المشتق ويتعدد
بتعددها .
2 - مصحح الانتزاع ، وهو الحدث والمبدأ الذي بلحاظه تتم عملية
الانتزاع وتتعدد العناوين الانتزاعية بتعدده . وهذه الصورة البسيطة في عالم
اللحاظ يقوم الذهن بتحليلها وإرجاعها للعنصرين اللذين انتزعت منهما .
والفرق بين التركيب الماهوي المتحقق في مفهوم الانسان والتركيب
التحليلي المتحقق في مفهوم المشتق أمران :
أ - إن العناصر التي ينحل لها المفهوم الماهوي للانسان ذات دور واحد ،
وهو دور تقويم الماهية ، فإن الحيوانية والناطقية كلاهما عنصران مقومان لمفهوم
الانسان ، بينما العناصر التي ينحل لها مفهوم المشتق ذات دور مختلف ، فإن
مفهوم المشتق ينحل لمنشأ الانتزاع - وهو الذات - ومصحح الانتزاع وهو المبدأ ،
ودور كل منهما يختلف عن الآخر ، فإن دور منشأ الانتزاع دور وجودي ، بمعنى
أنه دخيل في وجود العنوان الانتزاعي ، ولذلك يتعدد المشتق بتعدده وإن اتحد
المبدأ ، بينما دور مصحح الانتزاع - وهو المبدأ - دور ماهوي ، بمعنى أنه دخيل
في ماهية المنتزع ، ولذلك تتعدد العناوين الانتزاعية وتختلف باختلاف المبادئ .
ب - إن التركيب الماهوي لمفهوم الانسان طارئ عليه ، بينما التركيب
التحليلي لمفهوم المشتق سابق عليه ولاحق به ، لان الذهن عندما يتصور ماهية
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 335
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٣٣٥