وضربك ضرب شديد ) ولا يصح حمل المشتق وهو : ( ضارب ) عليه ، وبالعكس
أيضا ، فإن المشتق يصح حمله على الذات ولا يصح حمل المبدأ عليها . كما أن
المشتق يتعدد بتعدد الذات وإن اتحد الحدث والمبدأ يتعدد بتعدد الحدث وإن
اتحدت الذات ، والمشتق قابل للتأنيث والتذكير دون المبدأ .
بينما الفارق الذي طرحه المحقق النائيني ( قده ) بين المشتق والذات فارق
لحاظي مرتبط بالحمل على الذات ، وليس فارقا بينهما في جميع الحالات . مضافا
إلى أن لحاظ اللا بشرط والبشرط لا من مقومات الحمل وعدمه ، لا من الفواصل
بين المحمولات وغيرها ، أي أنه من مقدمات الحمل لا من مقومات المحمول ،
ولذلك نرى المحمول الواحد يختلف حمله باختلاف اللحاظ المذكور .
فمثلا المشتق نفسه - بناءا على القول بالتركيب - يكون مفهومه هو :
( الواجد للمبدأ ) وهذا المفهوم لو لوحظ بما له من الحدود والملامح التي تميزه عن
مفهوم الذات لم يصح حمله عليها ، وهذا معنى لحاظه بنحو البشرط لا ، بينما
هذا المفهوم لو لوحظ بما هو مرآة حاكية عن الذات المتلبسة بالمبدأ صح حمله
عليها ، وهذا معنى لحاظه بنحو اللا بشرط . إذن فلحاظ اللا بشرط من
مصححات الحمل ومقدماته ، سواءا كان المحمول بسيطا أم مركبا ، لا من
مميزات المحمول ومقوماته كما صوره المحقق النائيني ( قده ) .
ب - إن القول بالبساطة يقتضي الالتزام بالحمل الشائع المجازي ، وهو
خلاف الارتكاز العرفي ، فإننا إذا قلنا : ( الجسم أبيض ) وكان المقصود بالأبيض
هو البياض فلا يوجد اتحاد وجودي بين الموضوع والمحمول حينئذ ، فالحمل لا
محالة حمل مجازي . وكذلك إذا قلنا كربلاء مقتل الحسين عليه السلام ، فإن
المقتل في الحقيقة هو القتل لا مكانه وإنما حمل على كربلاء حملا مجازيا ، ونحوه
ما إذا قلنا الخمر حرام ، فإن الحرام في الحقيقة هو الحرمة لا الخمر وإنما يتصف
بها الخمر مجازا ، وكل ذلك خلاف الارتكاز العرفي جزما ، مع أنه هو المرجع في
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 334
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٣٣٤