الزنا والأعرابي لا يؤم المهاجرين " ( 1 ) .
فإذا كانت إمامة الجماعة منصبا لا يليق به من له سابقة سيئة فكيف
بأعظم منصب في الاسلام ، فتكون الآية بناءا على هذه القرينة شاملة للظالم
سابقا والظالم فعلا ودالة على اعتبار العصمة في الإمامة ، سواءا قلنا بأن مبدأ
الظلم أخذ على نحو المضي - والحدوث فالاطلاق حقيقي حينئذ ، أو قلنا
بأن المبدأ أخذ على نحو الفعلية مع لحاظ حال الجري والنسبة فالاطلاق
مجازي بناءا على الوضع للأخص ، إذن فكون الاطلاق في الآية حقيقيا أم
مجازيا لا ينافي الاستدلال بها على اعتبار العصمة .
ب - ما نقل عن بعض الاعلام ، وحاصله : أن مطلوب إبراهيم عليه
السلام لا يخلو من أربعة وجوه :
1 - طلب الإمامة للظالم فعلا .
2 - طلب الإمامة للظالم مستقبلا .
3 - طلب الإمامة للظالم سابقا .
4 - طلب الإمامة لمن لم يظلم أصلا .
لا يمكن أن يكون مطلوبه الوجه الأول والثاني ، لان إبراهيم عليه
السلام عاقل عارف بأهمية منصب الإمامة فكيف يطلب تقليده للظالم بالفعل
أو في المستقبل ، فإن ذلك تعريض بمنصب الإمامة للضياع والخطر .
ولا يمكن أن يكون مطلوبه خصوص الوجه الرابع وهو من لم يظلم
أصلا ، باعتبار نفي الآية اعطاء المنصب للظالم ولولا شمول طلبه للظالم لما نفته
الآية المباركة ، فتعين أن يكون مطلوبه اعطاء الإمامة للعادل فعلا سواءا صدر
منه ظلم في السابق أم لا ، فلما جاء التصريح الإلهي بنفي لياقة الظالم بمنصب
هامش
( 1 ) الوسائل : 8 / 325 ، ح 10797 .