الدلالة الخالية من التفهيم والنتيجة تتبع أخس المقدمات ولا تكون أوسع منها ،
ومؤدى ذلك كون الدلالة التصررية الانسية من قبيل الأمور الانتزاعية لا من
الأمور الواقعية المتأصلة ، وهي التي لها ما بإزاء في الخارج كالدلالة التفهيمية
حيث إن وراءها خارجا وهو قصد تفهيم المعنى ، ولا من الأمور الاعتبارية
كصياغة التعهد نفسه حيث إنه اعتبار أدبي هدفه التمهيد لعلاقة اللفظ
بالمعنى .
بل الدلالة التصورية من الأمور الانتزاعية الناشئة عن ترتب الدلالة
التفهيمية على التعهد والمندرجة تحت قانون تداعي المعاني ، فإن كثرة حصول
الدلالة التفهيمية بعد التعهد الاستعمالي توجب خطور أصل المعنى بمجرد سماع
اللفظ ولو لم يكن معه تعهد .
الخامسة : نتيجة التعهد : ان الانتقال للمدلول التفهيمي عند سماع
اللفظ - أي الحكم على المتكلم بكونه قاصدا لتفهيم المعنى من اللفظ - منشأه
أصل عقلائي ، وهو أن الانسان العاقل يسير على وفق القانون الذي التزم به ،
وهذا هو مدرك أصالة الصحة في عمل الغير ، فإن أساسها أن الانسان المسلم
يسير على طبق القانون الاسلامي الذي يدين به ويلتزم به .
وكذلك في المقام فإن الانتقال للمدلول التفهيمي لا يستند لقانون
السببية بل لهذا الأصل العقلائي وهو سير العاقل على القانون الذي التزم به ،
وبما أنه تعهد كواضع أو مستعمل بذكر اللفظ عند إرادة المعنى فمقتضى
الأصل العقلائي المذكور هو قصده تفهيم المعنى الكذائي بعد ذكره اللفظ
الفلاني .
هذا تمام الكلام في شرح مسلك التعهد .
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 178
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص١٧٨