جديا له ، فهي دلالة مقامية أولا وبالذات ودلالة لفظية ثانيا وبالعرض ، وكلامنا
في الدلالة اللفظية النابعة من اللفظ .
فالحديث مختص بالدلالة التفهيمية وبيان حقيقتها وأنها هل هي دلالة
عقلية أم دلالة عقلائية ، فهنا نظريتان :
1 - مختارنا ، وهو كونها عقلية بناءا على قانون السببية .
2 - مختار الأستاذ السيد الخوئي ( قده ) من كونها عقلائية بناءا على قانون
التطابق .
أما مختارنا : فهو ان الدلالة التفهيمية عبارة عن حكم العقل بكون
المتكلم الملتفت قاصدا لتفهيم معناه بناءا على قانون السببية .
وشرح قانون السببية في ثلاث مقدمات :
أ - كون المتكلم في مقام البيان ذاتا وقصدا ، فبالنسبة لذاته لا يكون
ساهيا ولا نائما ولا فاقدا للوعي ، وبالنسبة لقصده أن لا يقصد بالتلفظ هدفا
نفسيا يعود لذاته كالتدريب على الكلام أو التخفيف عن النفس أو الدعاء ،
وطريق احراز كون المتكلم في مقام البيان القرائن الحالية والعقلية .
ب - بعد تمامية المقدمة السابقة فإننا ندرك أن لكل فعل غاية سواء كانت
غاية سفهية أم غاية عقلائية ، والغاية عندهم علة لفاعلية الفاعل بوجودها
الذهني ومعلولة لفعله الخارجي ، والكلام فعل من أفعال الانسان فلابد له من
غاية بعد احراز كون المتكلم في مقام البيان .
ج - حكم العقل ان من أوجد سببا معينا وهو ملتفت لمسببه فلا محالة
يريد بذلك السبب التوصل للمسبب ، فمن وضع الماء على النار وهو ملتفت
لكون النار سببا للحرارة فهو قاصد بذلك العمل التوصل لتسخين الماء .
وتطبيق ذلك في المقام أن يقال : بعد احراز كون المتكلم في مقام البيان
واحراز ان لكلامه غاية بمقتضى حكم العقل ، والمفروض ان المتكلم قد أوجد
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 175
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص١٧٥