المقام الثاني : بيان حقيقة الوضع
اختلف الاعلام في تحديد حقيقة الوضع وطرحوا عدة نظريات في هذا
المقام ، وقبل التعرض لمناقشات نظرياتهم في الوضع نذكر مقدمة نشرح فيها
وجهة نظرنا في حقيقة الوضع اجمالا مما يساعدنا على فهم النظريات الأخرى
ومعرفة كيفية مناقشتها .
المقدمة : وتتضمن أربعة أمور :
أ - ان البحث في نشأة اللغات ، ومتى بدأت أول كلمة على لسان البشر ،
ومن هو الواضع اللغوي ، وكيفية تكامل اللغات وتطورها ، بحث لا نتعرض
له لوجهين :
1 - عدم وصول العلماء في الفلسفة واللغة والأصول حتى الآن إلى أدلة
قاطعة وقناعات كافية في هذا المجال وما زال الرأي تخمينا وتقريبا فقط .
2 - عدم مدخلية ذلك في البحوث الأصولية ، لعدم توقف البحث
الأصولي عليه على الصعيدين العلمي والعملي ، لذلك نقتصر على بيان حقيقة
الوضع اللغوي في العصر الحاضر ، وبيان مراحله وصور تطوره . وفهم حقيقة
الوضع اللغوي المعاصر يفيدنا في تحديد انطلاقة اللغة ونشأتها عند الانسان
ما دام الاندفاع نحو عملية الوضع والقيام بها أمرا فطريا عند الانسان ومقوما
لانسانيته ، والامر الفطري لا يتغير بتغير العصور والحضارات والمجتمعات ،
فيمكن استكشاف كيفية بداية اللغة وتطورها من خلال تحديد حقيقة الوضع
في العصر الحاضر .
ب - ان العلاقة بين اللفظ والمعنى الموضوع له كما سبق تمر بمراحل
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 162
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص١٦٢