الخطور ، وكذلك دلالة اللفظ على الشعاع مثلا بالملازمة لتلازمهما ذهنا نتيجة
تلازم المعنى المطابقي والالتزامي في الاحساس .
نعم بينهما فرق في مرحلة الانتخاب باعتبار أن اللفظ قد انتخب للدلالة
على المعنى المطابقي لا للدلالة على المعنى الالتزامي ، لكن هذا الفرق لم
ينعكس على مرحلة الإشارة ولا مرحلة التلازم والسببية ، فإن اللفظ ملزوم
لكليهما دال عليهما من باب السببية والملازمة مع أن الفرق بينهما واضح عند
الوجدان وأن انتقال الذهن للمعنى المطابقي أرسخ وأقوى من انتقاله للمعنى
الالتزامي .
ولو كانت درجة الانتقال للمعنى الالتزامي مساوية لدرجة الانتقال
للمعنى المطابقي لكان المعنى الالتزامي مطابقيا بلا اشكال ، فالفرق الوجداني
بين الدلالتين من حيث القوة والضعف كاشف عن كون علاقة اللفظ بالمعنى علاقة
الاندماج والهوهوية وهي حاصلة في المعنى المطابقي لأنه المعنى الوضعي دون
الالتزامي ، فعلاقة اللفظ به علاقة السببية والملازمة .
وربما يقال : بأن الفارق بين الدلالة المطابقية والالتزامية بأن سببية اللفظ
لخطور المعنى المطابقي بلا واسطة بينما سببية اللفظ لخطور المعنى الالتزامي
بواسطة خطور المطابقي أولا ، فهذا هو الفارق بين الدلالتين والا فكلاهما
مندرج تحت علاقة السببية بين اللفظ والمعنى .
ولكن الصحيح أننا لا نرى وجدانا حضور ثلاث صور ذهنية في الدلالة
الالتزامية ، صورة اللفظ وصورة المعنى المطابقي وصورة المعنى الالتزامي بل لا
نرى غير صورتي المعنى المطابقي والالتزامي ، مضافا إلى أن الفلاسفة فرقوا بين
اللزوم البين بالمعنى الأخص والبين بالمعنى الأعم وغير البين بأن الأول ما كان
تصور الملزوم كافيا في تصوره دون الثاني وبنوا الدلالة الالتزامية . على البين
بالمعنى الأخص ، فلا يحتاج حينئذ بناءا على هذا التحديد في الانتقال للمدلول
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 159
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص١٥٩