وكذلك في بحث خيار الغبن الذي أرجعه الأستاذ لسيد الخوئي ( قده )
إلى خيار تخلف الشرط لوجود شرط ضمني ارتكازي عند العقلاء وهو عدم
نقصان ما قبض عما دفع في المالية ، ونحن أرجعناه إلى الشرط الاندماجي
بمعنى أن المعاوضة بين المبيع والثمن مستبطنة لمساواتهما في المالية ، وهذا
الاستبطان نتج عن كثرة حمل هذا الشرط على كل من أوجد المعاملة . وغير ذلك
من البحوث التي يمكن تصوير نظرية الاندماجية والهوهوية فيها .
النقطة الثالثة : في عرض الشواهد الدالة على كون العلاقة الوضعية هي
علاقة الهوهوية والاتحاد بين اللفظ والمعنى ، وهي خمسة شواهد :
الأول : الفارق بين قانون تداعي المعاني وظاهرة اللغة عند الانسان ،
فإن قانون التداعي قانون غريزي موجود عند جميع الحيوانات فلا يحتاج تطبيقه
إلى تأمل وتخطيط ، فالحيوان بطبيعته وغريزته يصدر أصواتا تعبر عن الألم
وأصواتا تعبر عن الجوع وأصواتا تعبر عن الفرح ويفهمها افراد نوعه بقانون
تداعي المعاني ، فمثلا الدجاجة كما يذكر في عالم الحيوان إذا أرادت ان تغذي
صغارها فإنها تضرب بمنقارها الأرض ثم تصدر أصواتا معينة تفهمها صغارها
وتستجيب للحضور .
فالقانون الذي دفع الدجاجة الام لهذا العمل ودفع الصغار للحضور
هو قانون تداعي المعاني وهو مركوز في غريزة الحيوان لا يحتاج اجراؤه لعمل
عقلي أو فكري ، بينما اللغة ظاهرة حضارية حية كما يعبر عنها علماء الاجتماع
وتعتبر الدليل على ثقافة المجتمع وحضارته ومستواه الفكري والمادي ، باعتبار
انها لابد أن تمر بالمراحل الأربع التي ذكرناها ، وهي مرحلة الانتخاب ومرحلة
الإشارة ومرحلة التلازم ومرحلة الهوهوية .
وهذه المراحل لا يحتاج لها قانون تداعي المعاني الذي يعني الانتقال من
الملزوم إلى اللازم كالانتقال من النار للاحتراق ، لأنه قانون غريزي فلا يتوقف
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 152
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص١٥٢