وأجاب الاعلام عن هذه الملاحظة بوجهين :
الأول : ما في فوائد الأصول ، من كون هذه المباحث المتعلقة بصغري
أصالة الظهور مباحث لغوية خارجة عن موضوع الأصول موضوعا ، وإنما
بحث عنها علماء الأصول لمدخليتها في مقام الاستنباط من جهة وعدم تنقيح
علماء اللغة والأدب لها من جهة أخرى ، والا فلا فرق بين البحث عن ظهور
صيغة الامر في الوجوب وبين البحث عن ظهور لفظ الصعيد في مطلق وجه
الأرض أو خصوص التراب ، الا أن المثال الثاني منقح في كتب اللغة دون
الأول ( 1 ) .
الثاني : ما في تعليقة أجود التقريرات ( 2 ) ، وبيانه يتضح في ثلاثة أمور :
أ - إن الضابط المذكور للمسألة الأصولية أو موضوع الأصول ، وهو
استغناؤه في مقام الاستنباط عن قانون أصولي آخر يشاركه في عملية الاستنباط
لا يراد به الموجبة الكلية بمعنى الاستغناء في جميع الموارد ، بل أخذ هذا الضابط
على نحو القضية المهملة ولو في بعض الموارد ، فالحاجة لقانون أصولي مشارك
في بعض نماذج الاستنباط لا يسلخ المسألة الأصولية عن أصوليتها ما دامت
تستغني في بعض النماذج الأخرى ، والا فكما أن مباحث صغريات أصالة
الظهور تفتقر في مرحلة الاستنباط لضم كبرى حجية الظهور لها ، فكذلك نفس
كبرى حجية الظهور تفتقر أحيانا لكبري أصولية أخرى مشاركة لها في عملية
الاستنباط ككبرى حجية خبر الثقة ، ومع ذلك فهذا لا يخرجها عن كونها مسألة
أصولية عند من يراها كذلك .
ب - إن قانون حجية الظهور ميثاق عقلائي لا ريب فيه ولذلك لم يقل
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 26 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 3 .