الجنرال ( 6 ) في الشام - ثانية ، للتحقق من مبلغ صدق تلك الإشاعات ، فإذا بها
صحيحة في جملتها !
لم تمنع الحكومة الإيرانية رعاياها من السفر إلى الحجاز لأن حكومته وهابية
فحسب ، ولكن الإيرانيين ألفوا في الحج والزيارة شؤونا يعتقدون أنها من
مستلزمات أداء ذلك الركن ، ويشاركهم في ذلك جمهور المسلمين من غير
الوهابيين ، كزيارة مشاهد أهل البيت ، والاستمداد من نفحاتهم ، وزيارة مسجد
منسوب للإمام علي عليه السلام .
وقد قضى الوهابي على تلك الآثار جملة ، وقضى رجاله - وكل فرد منهم
حكومة قائمة - على الحرية المذهبية .
فمن قرأ الفاتحة على مشهد من المشاهد ، جلد .
ومن دخن سيجارة أو نرجيلة ، أهين وضرب وزج في السجن ، في الوقت
الذي تحصل فيه إدارة الجمارك الحجازية رسوما على واردات البلاد من الدخان
والتمباك .
ومن استنجد بالرسول المجتبى عليه صلوات الله وسلامه بقوله : ( يا رسول الله )
عد مشركا .
ومن أقسم بالنبي أو بآله ، عد خارجا عن سياج الملة .
وما حادثة السيد أحمد الشريف السنوسي ( 7 ) - وهو علم من
هامش
( 6 ) أي : القنصل العام .
( 7 ) هو السيد أحمد الشريف بن محمد بن محمد بن علي السنوسي ( 1284 -
1351 ه ) ولد وتفقه في " الجغبوب " من أعمال ليبيا ، قاتل الإيطاليين في حربهم
مع الدولة العثمانية سنة 1339 ه ، دعي إلى إسلامبول بعد عقد الصلح بين
إيطاليا والعثمانيين ثم رحل منها إلى الحجاز ، كان من أنبل الناس جلالة قدر
وسراوة حال ورجاحة عقل ، وكان على علم غزير ،
وقد صنف في أوقات فراغه كتبا عديدة .
انظر : الأعلام 1 / 135 .