من كبار المصنفين مجالسة مجنون . وصحيح ما قال . فإن مطالعة كتبهم هي مجالستهم على الحقيقة .
رؤي شعر أبي الشمقمق في جلود كوفية ودفتين طائفيتين وبخط رشيق في يد إنسان فقيل له : لقد ضيع دراهمه من تجود لشعر أبي الشمقمق . فقال : لا جرم والله إن العلم ليعطيكم على حسب ما تعطونه ولو استطعت أن أودعه سويداء قلبي أو أجعله مخطوطاً على ناظري لفعلت .
كتب الحمدوني إلى أخ له وكان قد حبس عليه دفاتره :
ما بال كتبي في يديك رهينة * حبست على كر الزمان الأطول
إيذن لها في الانصراف فإنها * كنز عليه في الزمان معولي
فلقد تعنت حين طال ثواؤها * طال الثواء على رسول المنزل
آخر :
لكل كلام موضع من كتابه * كتنظيم در زينته الجواهر
فإن نظم العقد الذي فيه جوهر * على غير ترتيب فما العقد فاخر
الكتاب بستان والخط نرجسه .
قال رجل من الأنصار للنبي عليه السلام : إني لأسمع الحديث ولا أحفظه فقال : استعن بيمينك . أي اكتبه .
نظر المأمون إلى بعض ولده وهو ينظر في كتاب فقال : يا بني ما كتابك هذا قال : بعض ما يشحذ الفطنة ويؤنس من الوحشة . فقال : الحمد لله الذي رزقني ذرية يرى بعين عقله أكثر مما يرى بعين وجهه .
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 48
مساهمون: الزمخشري
ص٤٨