عن غبار العسكر . فمالا عنه فأصاب الرشيد جوع شديد فعدل إلى خيمة أعرابي فاستطعم فأتاه بكسيرات خبز يابس فقال جعفر : قد تبذل الأعرابي فيما قدم . فقال الأعرابي : مهلاً ويحك ! فإن الجود بذل الموجود . أما سمعت قول الشاعر :
وما ذاك من بخل ولا من ضراعة * يلام على معروفه وهو محسن
ألم تر أن المرء من ضيق عيشه * ولكن كما يزمر له الدهر يزفن
فقال الرشيد : صدق الأعرابي وأحسن . ثم أمر له بعشرة آلاف درهم .
خرج الوليد بن يزيد بن عبد الملك متصيداً فانفرد مع الحسين ابن عبيد الكلابي وجاع فقدم إليه نبطي خبز شعير وكراثاً وزيتاً رثيثاً . فقال الحسين :
إن من يطعم شيئاً مع الزي * ت بخبز الشعير والكراث
لحقيق بلطمة أو بثنتي * ن لقبح الصنيع أو بثلاث
فقال الوليد : مه قبحك الله ! فإن الجود بذل المجهود هلا قلت :
لحقيق ببدرة أو بثنتي * ن لحسن الصنيع أو بثلاث
وأمر له بثلاث بدر .
فيلسوف : آفة الجود الخطأ بالمواضع .
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 372
مساهمون: الزمخشري
ص٣٧٢