كان الهوى فيما مضى أن يسر أحدهم بلبان مضغته حبيبته أو بسواك استاكت به . واليوم يطلب أحدهم الخلوة الصحيحة كأنه قد أشهد على نكاحها أبا سعيد وأبا هريرة .
مر مالك بن دينار بدار ليلا وإذا قائل يقول :
يا سيدي قد جاءك المذنب * يرجو الذي يرجوه من يعتب
فاصفح له عن ذنبه منعماً * وهب له منك الذي يطلب
فوقف مالك يتسمع ويبكي والقائل يردد البيتين بصوت حزين . فلما قارب السحر قال :
يا ناصباً مقلته فتنة * إليك من مقلتك المهرب
فقال مالك : يا فاسق ! إنما كان تضرعك لغير الله ومضى .
هوي أحمد بن أبي عثمان الكاتب جارية لزبيدة اسمها نعم حتى مرض ونهك وقال فيها أبياتاً منها :
وإني ليرضيني الممر ببابها * واقنع منها بالشتيمة والزجر
فوهبتها له .
زبان بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم :
علق القلب مهاة طفلة * من بني عبد مناف في اللباب
وبنو زهرة أخوال لها * وبنو الأصبغ أولاد الرباب
من ذرى كلب وكلب هامة * من معد في المعالي والروابي
جمعتني وسليمي نسوة * فاتكأت من عدي بن جناب
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 435
مساهمون: الزمخشري
ص٤٣٥