نيست .
رفع الله عن بني إسرائيل العذاب ستمائة سنة بقولهم : ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله حسبنا الله ونعم الوكيل .
قال موسى : يا رب ما علامة رضاك عني قال : ذكرك إياي يا ابن عمران .
سمع ذو النون من يقول : اللهم استرنا بسترك فأمن بعض القوم فقال ذو النون : وأصلح ما تحت الستر .
مر موسى على قرية من قرى بني إسرائيل فنظر إلى أغنيائهم قد لبسوا المسوح وجعلوا التراب على رؤوسهم وهم قيام على أرجلهم تجري دموعهم على خدودهم فبكى رحمة لهم فقال : إلهي هؤلاء بنو إسرائيل حنوا إليك حنين الحمام وعووا عواء الذئاب ونبحوا نباح الكلاب .
فأوحى إليه : ولم ذاك ألأن خزائني قد نفذت أم لئن ذات يدي قد قلت أم لست أرحم الراحمين ولكن أعلمهم إني عليهم بذات الصدور يدفنونني وقلوبهم غائبة عني مائلة إلى الدنيا .
فضيل كان واقفاً بعرفات فنظر إلى كثرة الناس فقال : يا له من موقف ما أشرفه ! لولا إني فيهم لرجوت أن لا يرد دعاؤهم ثم بكى ثم قبض على لحيته ورفع رأسه وقال : وا سوأتاه لي منك وإن غفرت لي .
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 388
مساهمون: الزمخشري
ص٣٨٨