قال شامي : دخلت المدينة فرأيت رجلا على بغلة لم أر أحسن لباسا منه ولا أفره مركبا فسألت عنه فقيل الحسن بن علي فامتلأت له بغضا فدنوت منه فقلت : أأنت ابن أبي طالب قال : أنا ابن ابنه قلت : فبك وبأبيك أسبهما قال : أحسبك غريبا قلت : أجل قال : إن عندنا منزلا واسعا ومعونة على الحاجة ومالا نواسي به فانطلقت وما على وجه الأرض أحب إلي منه .
سمعت ببعض الحكماء امرأة وهو صامت فاشتد غيظها من سكوته فصبت عليه غسالة الثياب على رأسه وعلى كتاب نفيس في يده فرفع رأسه وقال : رأيتك من زمان تبرقين وترعدين حتى أمطرت الساعة .
الحسن : أن أفضل رداء تردي به الحلم وهو والله أحسن عليك من برد الحبر . وفيه نظر أبو تمام حيث قال :
رقيق حواشي الحلم لو أن حلمه * بكفيك ما ماريت في أنه برد
وبهذا يلجم الغاض منه . كما وصفه المسيب بن علي بالعذوبة والطيب قال :
وكالشهد بالراح أحلامهم * وأحلامهم منهما أعذب
وكالسمك ترب مقاماتهم * وترب قبورهم أطيب
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 214
مساهمون: الزمخشري
ص٢١٤