وكذلك إذا استحلفوا على شيء أوقدوها وطرحوا فيها الملح والكبريت فإذا تغيضت واستشاطت قالوا هذه النار قد تهددتك فإن كان مبطلا نكل وأن كان بريئا حلف . وتسمى الهولة وموقدها المهول . قال أوس :
إذا استقبلته الشمس صد بوجهه * كما صد عن نار المهول حالف
وكانوا يوقدون ناراً خلف مسافر لا يحبون رجوعه . وكانوا يقولون : أبعده الله وأسحقه وأوقد ناراً آثره ومنه قول بشار :
صحوت وأوقدت للجهل نارا * ورد عليك الصبا ما استعارا
أي طردت الجهل ورفضته وعبر عن ذلك بإيقاد النار خلفه .
وكانوا إذا توقعوا جيشا أوقدوا ناراً ليلاً على جبلهم ليبلغ الخبر أصحابهم وربما أوقدوا نارين . قال الفرزدق :
ضربوا المصانع والملوك وأوقدوا * نارين أشرفتا على النيران
نار الحرتين ببلاد عبس تسطع من الحرة بالليل وربما بدرت منها العنق فتأتي على كل شيء . وهي بالنهار دخان ينور فبعث
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 156
مساهمون: الزمخشري
ص١٥٦