جلس عيسى عليه السلام في ظل خباء عجوز فقالت : من الذي جلس في ظل خبائنا قم يا عبد الله . فقام فقعد في الشمس فقال : لست أنت أقمتني إنما أقامني الذي لم يرد أن أصيب من الدنيا شيئاً .
وقع أعرابي إلى أرض أصبهان في أيام الربيع فاستطاب الهواء وأنس بالأشجار فلما جاء الشتاء قحلت الأشجار وثلجت الأقطار فجعل يرتعد من البرد وتخفق أحشاؤه فقال :
بأصبهان شعثت أموري * لما تقضى الصيف ذو الحرور
ورمت الآفاق بالهرير * وللثلج مقرونا بزمهرير
جاءت بشر مجنب عافور * لولا شعار البرة البرور
أم الكبير وأبى الصغير * لم يدف مقرور من التخصير
والشمس فيها فرح المقرور
البرة : الشمس والمجنب : الكثير والعافور : المهلك من قولهم :
وقع في عاثور شر وعافور شر .
كان علي عليه السلام يخرج في الشتاء والبرد شديد في أزار ورداء خفيفين . وفي الصيف في القباء المحشو والثوب الثقيل لا يبالي فقيل له فقال : قال رسول الله يوم خبير حين أعطاني الراية وكنت أرمد فتفل في عيني اللهم أكفه الحر والبرد فما آذاني بعد حر ولا برد .
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 144
مساهمون: الزمخشري
ص١٤٤