الصّالحين ودعائهم لا يدخل في ذلِك ؟ فهذا يردّه ما ذكره
تعالى في كتابه العزيز من تعلّق بالملائكة وعيسى ( عليه السلام )
والصالحين ، فلا بدّ أنّ يقرّ لك أنّ من أشرك في عبادة الله أحداً
من الصّالحين فهو الشرك المذكور في القرآن ، وهذا هو
المطلوب » انتهى .
وملخّص مقصوده : أنّ الشّرك غير مختص بعبادة الأصنام ؛ فإنّ الله تعالى كفّر من تعلّق بالملائكة وعيسى والصّالحين وتكفيرهم إنمّا هو لكونهم داعين مع الله أحداً ، فيكون فعلكم كعملهم ، في كونه شركاً .
هذا مرامه ، لكنك خبير بأنّ هذه سفسطة واضحة ؛ لأنّ التعلّق بالملائكة وعيسى والصالحين يصدق عليه العبادة ، والدّعوة مع الله أحداً بالبيان المتكرر المتقدم ، وهذا غير الاستشفاع بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والولي ( عليه السلام ) وبينهما بون بعيد ، وتفاوت شديد ، فلا يشابهه ولا يدانيه ، ويدرك ذلِك من لا عيب فيه ودلالة الوجدان عليه تغنيه ، وقد تكرر منّا بيانه جواباً لتكرار برهانه ، فإنّه حيث لم يكن عنده دليل عَلى مدّعاه سوى ما ادّعاه أوّلا وحققنا جوابه كاملا ، يكرّر ذلِك بعبارات مختلفة غير فصيحة ، ويلزمنا التكرار ردّاً عليه وكلّما عاد للإضلال عدنا عليه للاذلال .
إنّ عادت العقرب عدنا لها * وكانت النّعل لها حاضره
رسالة في رد مذهب الوهابية — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد العصار
ص٩٤